رَجَعَتْ إليَّ ، وإنْ مُتُّ قبلَكَ فهي لكَ ، وهي من المُراقَبَةِ ؛ لأنّ كلًّا منهُما يَرْقُبُ موتَ صاحبِهِ ، وأَرْقَبَها إيّاهُ : قال له : هي لكَ رُقْبى .
( يَرْقُبُ الوَقْتَ ) « 1 »
من : رَقَبْتُ الفجرَ ، إذا انتظرتُ وقتَ طلوعِهِ .
( النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَةِ ) « 2 »
من : نَقَدَ الطائرُ الحبَّ : نَقَرَهُ ، أو مِن : نَقَدَتْهُ الحيّةُ :
لَدَغَتْهُ . وذو الرَّقَبَةِ : الطويلُ العنقِ .
ومن خبرِهِ ما رَوَتْهُ عائشةُ بنتُ عبدِ الرحمانِ بنِ السائبِ عن أبيها ، قال :
جمّعَ زيادُ بنُ أبيهِ شيوخَ أهلِ الكوفةِ وأشرافَهُم في مسجدِ الرَّحَبَةِ ؛ لَيأمُرَهُم بسبِّ عليٍّ عليْه السّلام والبراءَةِ منه ، وكنتُ فيهِم ، فكان الناسُ من ذلك في أمرٍ عظيم ، فغَلَبَتْني عينايَ فنُمتُ ، فَرأَيتُ في النومِ شيئاً طويلًا ، طويلَ العنقِ أهدلَ أهدبَ ، فقلتُ : مَن أنتَ ؟ قال : أنا النقّادُ ذو الرَّقَبَةِ ، قلتُ : وما النقّادُ ذو الرَّقَبَةِ ؟ قال :
طاعونٌ ، بُعِثتُ إلى صاحبِ هذا القصرِ لأَجتَثَّهُ من جديدِ الأرضِ ، كما عَتا وحاولَ ما ليس له بحقٍّ ، قال : فانتبهتُ فَزِعاً وأنا في جماعةٍ من قومي ، فقلت :
هلَ رَأَيتُم ما رَأَيتُ ؟ فقال رجُلانِ منهم :
رَأَينا كيتَ وكيتَ ، على الصفةِ ، وقال الباقونَ : ما رَأَينا شيئاً ، فما كان بأسرعَ من أنْ خَرَجَ خارجٌ من الدارِ ، فقال : يا هؤلاءِ انصرفوا ، فإنّ الأميرَ عنكم مشغولٌ ، فسَأَلناه عن خبرِهِ ، فخبّرنَا أنّه طُعِنَ في ذلك الوقتِ . فما تفرّقنا حتّى سَمِعنا الواعيةَ عليه ، فأنشأتُ أقولُ في ذلك :
قَدْ جَشَّمَ النَّاسَ أَمْراً ضَاقَ ذَرْعُهُمُ * بِحَمْلِهِ حِينَ نَادَاهُمْ إلَى الرَّحَبَهْ
يَدْعُو عَلَى نَاصِرِ الْإِسْلَامِ حِينَ رَأَى * لَهُ عَلَى الْمُشْرِكيِنَ الطَّوْلَ وَالْغَلَبَهْ
مَا كَانَ مُنْتَهِياً عَمَّا أَرَادَ بِنَا * حَتَّى تَنَاوَلَهُ النَّقَّادُ ذُو الرَّقَبَهْ
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان 5 : 554 .
( 2 ) كنز الفوائد 1 : 146 ، مروج الذهب 3 : 26 .