تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

الكتاب

وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » اللّام لتأكيد النّفي ، أَي لم يكن ليُعَذِّبَهُمْ عَذابَ استئْصالٍ والنّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله بين أَظهرهم ؛ لأَنَّه أُرسلَ
رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
. والمرادُ باستغفارِهِم : إِمَّا استغفارُ الَّذين تخلَّفوا عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله وَسَلّم من المستضعفينَ ، أَو قولُهُم : اللَّهمَّ اغفر لنا ، أَو فرضُهُ على معنى « لو استغفروا لم يُعَذَّبُوا » ، وفيه دلالةٌ على أَنَّ الاستغفارَ أَمانٌ من العَذَابِ . ثمَّ بيَّنَ أَنَّه يُعَذِّبُهُمْ إِذا خرجَ الرّسولُ من بينهم فقال :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ أَي وأَيُّ شيءٍ لهم في انتهاءِ العَذاب عنهم ، يعني لا حظَّ لهم في ذلك وهم مُعَذَّبُونَ لا محالةَ . قيل : لَحِقَهُم هذا العَذابُ المتوعَّدُ به بالسّيفِ يومَ بدرٍ ، وعن ابن عبَّاس : هو عَذابُ الآخرةِ ، والّذي نفاهُ عنهم هو عَذابُ الدّنيا « 2 » .
لَأُعَذِّبَنَّهُ
عَذاباً شَدِيداً « 3 » قيل : أَراد أَن يَنْتِفَ ريشَهُ ويُشَمِّسَهُ ، وكان هذا عَذابُه للطَّيرِ ، وقيل : كان يطلي الطَّيرَ بالقَطِران ويُشَمِّسُها . وقيل : هو أَن يُلْقِيَهُ للنّمل ليأْكلَهُ . وقيل : إِيداعُهُ القفصَ . وقيل : التّفريقُ بينَهُ وبين إِلفِهِ . وقيل : أَرادَ « لأُلزمنَّهُ صُحبةَ ضِدِّه » وهو من شديد العَذابِ ، كما قيل : أَضيقُ السجونِ مجالسةُ الأَضدادِ . وقيل : لأُلزمنَّهُ خدمةَ أَقرانِهِ . ولعلَّ تَعْذِيبَ الهدهُدِ وذبحَهُ كان جائِزاً له لمصلحةِ السّياسةِ ، كما أَنَّ ذبح كلِّ مأْكولٍ
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 - 34 . ( 2 ) التّفسير الكبير 15 : 159 . ( 3 ) النّمل : 21 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 285 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني