الكتاب
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » اللّام لتأكيد النّفي ، أَي لم يكن ليُعَذِّبَهُمْ عَذابَ استئْصالٍ والنّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله بين أَظهرهم ؛ لأَنَّه أُرسلَ
رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
.
والمرادُ باستغفارِهِم : إِمَّا استغفارُ الَّذين تخلَّفوا عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله وَسَلّم من المستضعفينَ ، أَو قولُهُم : اللَّهمَّ اغفر لنا ، أَو فرضُهُ على معنى « لو استغفروا لم يُعَذَّبُوا » ، وفيه دلالةٌ على أَنَّ الاستغفارَ أَمانٌ من العَذَابِ .
ثمَّ بيَّنَ أَنَّه يُعَذِّبُهُمْ إِذا خرجَ الرّسولُ من بينهم فقال :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ أَي وأَيُّ شيءٍ لهم في انتهاءِ العَذاب عنهم ، يعني لا حظَّ لهم في ذلك وهم مُعَذَّبُونَ لا محالةَ .
قيل : لَحِقَهُم هذا العَذابُ المتوعَّدُ به بالسّيفِ يومَ بدرٍ
،
وعن ابن عبَّاس : هو عَذابُ الآخرةِ ، والّذي نفاهُ عنهم هو عَذابُ الدّنيا « 2 » .
لَأُعَذِّبَنَّهُ
عَذاباً شَدِيداً « 3 »
قيل :
أَراد أَن يَنْتِفَ ريشَهُ ويُشَمِّسَهُ ، وكان هذا عَذابُه للطَّيرِ ، وقيل : كان يطلي الطَّيرَ بالقَطِران ويُشَمِّسُها .
وقيل : هو أَن يُلْقِيَهُ للنّمل ليأْكلَهُ .
وقيل : إِيداعُهُ القفصَ .
وقيل : التّفريقُ بينَهُ وبين إِلفِهِ .
وقيل : أَرادَ « لأُلزمنَّهُ صُحبةَ ضِدِّه »
وهو من شديد العَذابِ ، كما
قيل : أَضيقُ السجونِ مجالسةُ الأَضدادِ .
وقيل : لأُلزمنَّهُ خدمةَ أَقرانِهِ .
ولعلَّ تَعْذِيبَ الهدهُدِ وذبحَهُ كان جائِزاً له لمصلحةِ السّياسةِ ، كما أَنَّ ذبح كلِّ مأْكولٍ
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 - 34 .
( 2 ) التّفسير الكبير 15 : 159 .
( 3 ) النّمل : 21 .