تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
( أَعْذِبُوا عن ذِكْرِ النِّساءِ ) « 1 » أَي امتنعوا وانتهوا عن ذكرهِنَّ ، فإِنَّه يكسِرُكم عن الغزوِ ويُثَبِّطُكُم . ( إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ ) « 2 » يريد أَنَّ الميِّتَ إِن أَوصى بالبكاءِ عليه فإِنَّهُ يؤَاخذُ بأَمرِه بذلك ، وكان ذلك فِعلَ الجاهليَّةِ ، وهو مشهورٌ عندهم « 3 » وكثيرٌ في أَشعارهم ، أَو أَنَّه يتأَلَّمُ ببكاءِ أَهلهِ وأَعِزَّتِهِ عليه وما لحقهم من الحزنِ والغمِّ فكان ذلك عذاباً له ، وليس المرادُ بالتَّعْذِيبِ المعاقبةَ بل الإِيلام الشديد ، وأَنكرَ ابنُ عبَّاس الخبرَ ، فقال : إِنَّما مرَّ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه واله بيهوديٍّ ، فقال : ( إِنَّكم لتبكون عليه وإِنَّه ليُعَذَّبُ في قبرِهِ ) « 4 » ، وأَنكرتهُ عائشة فقالت : إِنَّما قال عليْه السّلام : ( ليبكون عليهِ وإِنَّه لَيُعَذَّبُ بجرمِهِ ) « 5 » .

المثل

( أَصَابَهُ عَذابُ عِذَبِينَ ) « 6 » كبِرَحِينَ في قولهم : ( لَقِيتُ مِنْه البِرَحِينَ ) « 7 » ، وهما جمعُ سلامةٍ لعِذَب وبِرَح ، كعِنَب فيهما . يضرب لمن لا يُرْفَعُ عنه العَذابُ . ( عَذابٌ رَعفَ بِهِ الدَّهْرُ عَلَيْهِ ) « 8 » أي تقدَّمَ به . يضرب لمن استقبلَهُ الدهرُ بشرٍّ وضُرٍّ شديدٍ . ( لأُلْجِمَنَّكَ لجَاماً مُعْذِباً ) « 9 » اسمُ فاعل من أَعْذَبَهُ ، أَي منعَهُ ؛ يريد « مانعاً من ركوبِ الرأسِ » . يضرب عند التّهديدِ الشّديدِ لمن لا ينهَى النّفسَ عن الهوى .
هامش
( 1 ) الفائق 2 : 405 ، النّهاية 3 : 195 . ( 2 ) سنن التّرمذيّ 2 : 236 / 1009 ، سنن النّسائي 4 : 17 . ( 3 ) في « ش » : « عنهم » بدل : « عندهم » . ( 4 ) أمالي المرتضى 2 : 18 . ( 5 ) مسند أحمد 6 : 57 . ( 6 ) اللّسان . ( 7 ) المستقصى 2 : 284 / 993 . ( 8 ) مجمع الأمثال 2 : 34 / 2542 . ( 9 ) مجمع الأمثال 2 : 20 / 3406 .