ثُعْلُبانٌ ، بضمِّ الثاءِ واللامِ ، وأنشدَ عليه الكسائيُّ والجوهريُّ وجماعةٌ :
أَ رَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ * لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ « 1 »
قالَ بعضُهُم : وهو وهمٌ ، فقد رَواهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ :
« . . . الثَّعْلَبانِ »
بالفتحِ ، على أنّهُ مثنّى ثَعْلَبٍ « 2 » .
وذَكَروا أنّ رجلًا اسمُهُ غويٌّ ، أو غاوي بنُ ظالمٍ ، أو غاوي بنُ عبدِ العزّى كانَ له صنمٌ ، أو كانَ سادناً لصنمٍ ، وكانَ يأتِي له بالخبزِ والزبدِ ، فيَضَعُهُ على رأسِهِ ويقولُ : اطعَمْ ، فأقبلَ ذاتَ يومٍ ثَعْلَبانِ يشتدّانِ ، فأَكَلا الخبزَ والزبدَ ، ثُمّ رَفَعَ كلُّ واحدٍ منهُما رجلَهُ وبالَ على الصنمِ ، فقامَ الرجلُ فضَرَبَ الصنمَ فكَسَرَهُ وأنشدَ البيتَ ، ثُمّ جاءَ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ فأخبَرَهُ بذلكَ ، فقالَ له : ما اسمُكَ ؟ فأخبرَهُ ، فقالَ : بل أنتَ راشدُ بنُ عبدِ اللّهِ ، أو قالَ : راشدُ بنُ عبدِ ربِّهِ ، وكانَ ذلكَ عند مخرجِ رسولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ إلى المدينةِ ، وقيلَ : عامَ الفتحِ .
وكذلكَ قالَ الهرويُّ : ( فجاءَ ثَعْلَبانِ فأَكَلا الخبزَ والزبدَ ) « 3 »
، بضمير التثنيةِ على أنّهُ مثنّى ثَعْلَبٍ .
قالَ الحافظُ ابنُ ناصرِ الدينِ : أخطأَ الهرويُّ وصحّفَ في روايتِهِ ، وإنّما
الحديثُ : فجاءَ ثُعْلُبانٌ - بالضمِّ - فأَكَلَ الخبزَ والزبدَ ، ثُمّ عَصَلَ على رأسِ الصنمِ
؛ أي بالَ ، وهو الذكرُ من الثَّعالِبِ ،
هامش
( 1 ) البيت لغاوي بن ظالم - أو ابن عبد العزّى - السلميّ ، وقيلَ : لأبي ذر الغفاريّ ، وقيل : للعبّاس بن مرداس السلميّ . انظر اللسان والصحاح ، والاقتضاب : 65 و 321 ، وأمالي ابن الشجريّ 2 : 271 ، وأدب الكاتب : 82 و 227 ، والمخصّص 5 : 111 ، والمذكّر والمؤنّث للأنباري 1 : 138 ، والحيوان 6 : 304 ، وحياة الحيوان 1 : 248 .
( 2 ) نقله ابنُ السيّد البطليوسيّ في الاقتضاب :
321 ، عن كتاب الزينة للرازيّ ، ونقله عن الرازيّ أيضا الدميريّ في حياة الحيوان 1 : 248 .
( 3 ) الغريبين 4 : 1285 وفيه : ثُعْلَبَان ضبط قلم وانظر اللسان « عصل » والحيوان 1 : 248 .