الهمزةُ « 1 » - للصَّحراءِ الواسعةِ ، موضِعُ ذكرِهِ حرفُ الهاءِ من بابِ النَّونِ « 2 » ؛ لقولِهِم : اهْوَأَنَّتِ المفازةُ - كاطْمَأَنَّتْ - أي اتّسعَتْ . ووزنُهُ عندَ الجمهورِ « مُفْوَعِلٌّ » ، وعندَ السّيرافيّ « مُفْعَلِلٌّ » ، فنونُهُ أصليّةٌ على القولَينِ . وذكرُ الجوهرِيِّ له هنا لا يُعَدُّ وهماً ؛ لاحتمالِ أنّهُ يَرى اشتقاقَهُ من الهَوْءِ - أُلحِقَ باقْشَعَرَّ - بزيادةِ النونينِ كما ذَهَبَ اليهِ بعضُهُم في ارجحَنَّ ، وأنّهُ من الرَّجحانِ .
ثُمّ وَقَفتُ على نسخةٍ من القاموسِ ، أُلحِقَ فيها ما نصُّهُ : « وذكرُهُ هنا وهمٌ للجوهريِّ ؛ لأنّ وزنَهُ مُفْعَوِلٌّ ، والواوُ زائدةٌ ؛ لأنّها لا تَكونُ أصلًا في بناتِ الأربعةِ » انتهى . وهو غلطٌ صريحٌ ؛ لأنّ تمثيلَهُ بمُفْعَوِلٍّ ، وذكرُهُ له في « هون » صريحٌ في أنّ الواوَ عينُ الكلمةِ فكيفَ تَكونُ زائدةً ؟ ومقابلتُهُ الهمزةَ بالواوِ في الوزنِ غلطٌ آخَرُ ، إلّا أن يكَونَ النّاسخ حرّفَ « مُفْوَعِلًّا » إلى « مُفْعَوِلٍّ » كما يُرشِدُ إليهِ حكمُهُ بأنّهُ من بناتِ الأربعةِ ، فتكونُ الهمزةُ عندَهُ أصليّةً ، لكن يناقضُ ذلكَ ذكرُهُ له في « ه ون » من غيرِ تنبيهٍ على أصالةِ الهمزةِ ، فإنّهُ يقتضي أنّ الهمزةَ عندَهُ زائدةٌ ، والكلمةُ ثلاثيّةٌ ، وتوهيمُ الجوهريِّ لا وجهَ له كما عَرَفتَ .
وهَأَ اللّهِ ، بهمزةٍ مفتوحةٍ من غيرِ مدٍّ :
لغةٌ حَكاها أبو عليٍّ في هاءِ التنبيهِ الداخلةِ على اسمِ الجلالةِ في القسمِ .
وأمّا هاءَ اللّهِ - كجاءَ اللَّه لفظاً - فالهمزةُ ليسَتْ من هاءِ التنبيهِ - كما توهّمَهُ جماعةٌ منهُم الفيروزاباديُّ - بل هي همزةُ اللّهِ ؛ قُطِعَتْ تنبيهاً على أنّ حقَّ
هامش
( 1 ) أي « المُهْوَأَنُّ » .
( 2 ) كما فعل ذلك ابن منظور حيث ذكره في « هأن » . وذَكَرهُ الفيروز آباديّ في « هون » .