تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
مِن وَراءَ وَراءَ ) « 1 » أي من وَراءِ حجابٍ ، وهاتانِ الكلمتانِ أوردَهما ابنُ دُحْيَةَ مفتوحتَينِ . فرَدَّ عليهِ الكنديُّ وقالَ : لا يَجوزُ فيهما البناءُ إلّا على الضّمِّ كقَبْلُ وبَعْدُ ؛ إذا قُطِعَتا عن الإِضافةِ بُنِيَتا على الضمِّ ، ومَنَعَ ابنُ دحيةَ الضّمِّ « 2 » . والصَّحيحُ أنّ الفتحَ هو المشهورُ فيهما في الحديثِ ضبطاً عن المشايخِ وسماعاً من الائمّةِ ، ورُوِيَ فيهما الضمُّ . ووجهُ الفتحِ بناؤُهُما عليهِ ؛ لتركيبِهما تركيبَ مزجٍ ، كصباحَ مساءَ ، ويومَ يومَ ، فبُنِيَ الأوّلُ ؛ لافتقارِهِ إلى الثاني فأشبهَ الحرفَ ، والثاني ؛ لتضمّنِهِ معنى الحرفِ ، وهو الواوُ أو الفاءُ إنْ قدّرتَها وقُلتَ : الأصلُ وَراءً ووَراءً ، أو وَراءً فوَراءً ، أو تشبيهاً له بما تضمَّنَ الحرفَ كخمسةَ عشرَ إنْ لم تُقدِّرِ الحرفَ وقُلتَ : المعنى وَراءَ بعدَ وَراءٍ ، وإيثارُ الفتحِ لتجبر خفّتُهُ ثقلَ التركيبِ . وأمّا تخريجُهُ - على ما حكاهُ الكوفيّونَ من بناءِ قَبْلَ وبَعْدَ على الفتحِ - فقالَ النوويُّ : هو ضعيفٌ عندَ البصريّين ، فلا يَجوزُ في القرآنِ العزيزِ ولا في الحديثِ ؛ لعدمِ فصاحتِهِ « 3 » . ومعنى الحديثِ : إنّي لستُ بتلكَ الدرجةِ ؛ فإنّي أُعطِيتُ المكارمَ بواسطةِ جبرئيلَ ، فأنا وَراءَ موسى الذي حَصَلَ له السَّماعُ بلا واسطةٍ ، وهو وَراءَ محمّدٍ صلَّى اللَّه عليه واله الذي حَصَلَ له السَّماعُ والرّؤيةُ بلا واسطةٍ . ( أَ شَيءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلّم أوْ مِنْ وَراءَ وَراءَ ؟ ) « 4 » أي ممّن جاءَ خلفَهُ وبعدَهُ .
هامش
( 1 ) النّهاية 5 : 178 ، مجمع البحرين 1 : 435 . ( 2 ) انظر تهذيب الأَسماء الجزء الثّاني من القسم الثّاني : 191 وشرح مسلم للنّوويّ 1 : 71 . ( 3 ) تهذيب الأَسماء واللّغات للنّوويّ الجزء الثاني من القسم الثّاني : 191 « ورا » . ( 4 ) النّهاية 5 : 178 ، مجمع البحرين 1 : 435 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 231 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني