تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كثيرٍ : « مَناءَة » كمَساءَةٍ « 1 » - بالمدِّ والهمزِ - وهيَ مَفْعَلَةٌ من النَّوْءِ ، كأنّهُم كانوا يَستمطِرونَ عندَها الأَنْواءَ تبرّكاً بها ، وهي صخرةٌ لهُذَيلٍ وخزاعةَ كانَتْ في الكعبةِ يَعبُدونَها . ومن قَرَأَ : «
مَناةَ
كمَهاة ، فهو من مَنَى الدَّمَ ، إذا أراقَهُ ؛ لأنّ دماءَ النّسائكِ كانَتْ تُراقُ عندَها . و
« الْأُخْرى »
: صفةُ ذمٍّ لها ، أي المتأخِّرةُ الوضيعةُ القَدرِ .

الأثر

( ثَلاثٌ مِنْ أَمْرِ الجاهِليَّةِ : الطَّعْنُ في الأَنْسابِ ، والنِّياحَةُ ، والأَنْواءُ ) « 2 » هي ثمانيةٌ وعشرونَ نجماً ، معروفَةُ المطالعِ في أزمنةِ السّنةِ كلِّها ، وهي منازلُ القمرِ المشارُ إليها بقولِهِ تعالى :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
« 3 » ، يسقُطُ منها في كلِّ ثلاثَ عشرةَ ليلةً نجمٌ في المغربِ مع طلوعِ الفجرِ ، ويَطلُعُ آخَرُ يقابلُهُ في المشرقِ من ساعتِهِ ، فكانوا إذا سَقَطَ منها نجمٌ وطَلَعَ آخَرُ قالوا : لابدَّ من مطرٍ ورياحٍ ، فيَنسِبونَ كلَّ مطرٍ يكونُ عندَ ذاكَ إلى النَّجمِ الساقطِ أو الطّالعِ ، فيقولونَ : مُطِرنا بنَوْءِ الثّريّا ، أو الدَّبَرانِ ، أو السِّماكِ . ( فَذَهَبَ لِيَنُوءَ ) « 4 » أي ليَنهَضَ بجهدٍ ومشقّةٍ . ( وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ونِواءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ ) « 5 » أي معاداةً لهُم ؛ مصدرٌ من ناوَأَهُ نِواءً ، كقاتَلَهُ قِتالًا .

المثل

( تَرَكَ ما يَسُوءُهُ وَيَنُوءُهُ ) « 6 » يُضرَبُ لمن تَرَكَ للورثةِ مالَهُ ، أصلُهُ : يَنوءُ به ، أي يُثقِلُهُ ، لكنّهُ جِيءَ به مُعَدّى على
هامش
( 1 ) كتاب السبعة : 615 ، البحر المحيط 8 : 161 ، مجمع البيان 5 : 174 حجّة القراءات : 685 . ( 2 ) الفائق 4 : 29 ، النهاية 5 : 122 . ( 3 ) يونس : 5 . ( 4 ) البخاريّ 1 : 176 ، مسلم 1 : 311 / 90 . ( 5 ) النهاية 5 : 123 ، وفيه : « فخراً ورياءً ونواءً » . ( 6 ) مجمع الأمثال 1 : 140 / 699 .
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 222 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / ابن معصوم المدني