مهموزاً أو على أَنْبِياءَ مبدلًا ؛ لأنّ الإبدالَ فيه عارضٌ ، فإذا صُغِّرَ رُدَّ إلى أصلِهِ في التصغيرِ ، كيفَ وهو أَحدُ أدلّتِهِم على أَصالة همزِهِ ! ، فإطلاقُهُ في محلِّهِ .
نعم ، من يَرى أَنّ النَّبِيَّ من النَّباوَةِ فتصغيرُهُ عندَهُ نُبَيّ - كقُصَيٍّ - لا غيرُ .
وتصغيرُ النُبُوَّةِ - مهموزةً ومبدلَةً - نُبيئَة بالهمزِ كجُهَيْنَةَ ، ومنه قولُهُم : كانَتْ نُبَيْئَةُ مسيلمةَ نُبَيْئَةَ سَوْءٍ .
والنَّبْأَةُ ، كجَبْهَة : الصَّوتُ الخفيُّ .
ونَبَأَ - كمَنَعَ - نَبْأً ونُبُوءاً : ارتفعَ ، فهو نابِئٌ ، ومنه : النَّبِيءُ لما ارتفعَ واحدَ ودَبَ من الأرضِ ، والطّريقُ الواضحُ .
ونَبَأَتْ به الأرضُ ، كمَنَعَتْ : جاءَتْ به .
ونَبَأَ من أرضٍ إلى أرضٍ : خَرَجَ . .
و - عَلَينا : طَلَعَ . . .
و - السَّيلُ : طَرَأَ من حيثُ لا يُدرى ، وهو رجلٌ نابِئٌ ، وسيلٌ نابِئٌ ، ومنه : هل عندَكُم نابِئَةُ خَبَرٍ ؟ وهو الخبرُ الطريفُ يَطَرأُ من الآفاقِ فتُخبِرُ به القومَ إذا سَأَلوكَ .
ورَمى فَأَنْبَأَ : لم يَشُقَّ ولم يَخدِش .
ونابَأَهُم : باعدَهُم وتَرَكَ جوارَهُم .
الكتاب
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ
الْعَظِيمِ « 1 » هو القرآنُ ؛ لإنبائِهِ بالغيبِ ، أو نَبَإِ البعثِ والقيامة ، أو ما اختلفوا فيه من إثبات الصّانع وصفاتِهِ وسائرِ آياتِهِ ونُبوّةِ محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ . وفي أخبارِ أهلِ البيتِ هو عليٌّ عليْهِ السّلام « 2 » وفي ذلكَ يقولُ القائلُ « 3 » :
هو النَّبَأُ العظِيمُ وفُلْكُ نُوحٍ * وبابُ اللّهِ وانقَطَعَ الخِطابُ
وبكلٍّ من ذلكَ فُسِّرَ قولُه تعالى :
قُلْ
هامش
( 1 ) النبأ : 1 ، 2 .
( 2 ) منها حديث عليّ عليه السّلام : ( ما للَّه نبأ أعظم مني وما للّه آية أَكبر مني ) ، انظر تفسير القميّ 2 : 401 وتفسير نور الثقلين 5 : 491 .
( 3 ) هو الناشي الصغير على ما صرح به ابن شهرآشوب ، انظر الغدير 4 : 26 - 33 .