تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

رود :

المِرْوَد : المِيْل . والرَّاوَنْد الصّينىّ : دواء معروف ، والأطبّاء يزيدونها ألِفاً . وهو دواء بارد جيّد للكبد . وهو أصلُ نباتٍ يُشبه القُلْقَاس ، يُستخرج من الأرض وهو رَطّب ويُثْقَب ويُعَلَّق في الهواء حتّي يجفَّ ثم يُحْلَب . وهو ثلاثة أصناف : صينىّ وزنجىّ وتركىّ . وهي تجلب من الصّين . أمّا الأوّل فهو أجودها ، وأمّا الثّانى فإنّما عُرف بالزّنجىّ لسواده . وأمّا الثّالث فإنّما عُرِف بالتُّركىّ لأنّه ينبت في البلاد الشّماليّة من الصّين . وقد اخْتُلِف في طَبْعِه فقيل حارّ ، وقيل بارد . وجميع أصنافه أرضيّة بها قَبْضٌ ، وناريّة بها يَفْتَح ويُحَلّل ، وأرضيّته مُرَّة فلذلك تَغلب فيه الحرارة . والحقُّ أنّه لأجل قَبْضِة يحبس الإسهالَ ، ولأجل تفتيحه يُسْهِل . وتفتيحه أشدّ من قبضه ، فلذلك إذا اسْتُعْمِل وحدَه أسْهَل ، وإنْ اسْتُعْمِل مع القوابض قَبَض . وعَدَّه شيخُنا العلّامة من جملة الأدوية الباردة القاطعة للإسهال . والذي دَلَّتْنا عليه التّجرِبة أنّه حارّ ، ولكنّ القوّة الحابسة منه قائمة بجُزء منه بارد . فإنْ قيل أن أطباء زماننا يستعملون الرّاوَنْد ليُسْهِل ونَراه يفعل ذلك فكيف يكون قاطعا للإسهال نافعا منه ؟ قُلنا : هو مركَّب القُوَى ، ففيه جزء بارد قابضٌ به يعقل البطن ، وفيه جزء حارّ به يُسْهِل ويَفتح وهو أغلب أجزائه ، فلهذا إذا استُعمل وحدَه أسْهَل ، بالتّفتيح ، وكان إسهاله قويّا ، وأمّا إذا اسْتُعْمِل مع القوابض فإنّ قوّته القابضة تَغلب وتقهر المُسْهِلَة ، فلذلك يكون - حينئذٍ - شديد القبض عاقِلا للطّبيعة . وأمّا قول بعضهم أنّ الرَّاوَنْد الموجود في زماننا غير الذي كان في القديم في
كتاب الماء — صفحة 560 | محمد مهدي الأصفهاني / ابن الذهبي / هادي حسن حمودى