روح :
الرُّوْح : ما به حياة الجسم ، تُذَكَّر وتُؤَنَّث ، وهي - عند جمهور المتكلّمين - جِسْم لطيف سارَ في البَدَن كسَريان ماء الورد في الورد . وعند جمهور علماء التَّفسير هي النَّفْس النّاطقة . وعند جمهور الأطبّاء الرُّوح غير النَّفْس .
ولا نَعنى بالرُّوح النَّفْسَ النّاطقة كما يُراد بها في الكتب الإلهيّة ، بل نعنى بها جِسْماً لطيفا بخاريّا يتكوّن عن لطيف الأخلاط كتكوّن الأعضاء عن كثيفها .
والأرواح هي الحاملة للقُوَى ولذلك فأصنافها كأصنافها .
والرّوح متولّد عن بخار الأخلاط ولطيفها ، على الصّواب لا من الهواء المستنشَق على ما ذهب إليه جالينوس ، فإنّه باطل . وهي تَقْوَى عند تناول الأغذية ، وتضعف عند قلّتها . ولو كان الرّوح متولِّدا من ذلك لبقىَ عند استنشاقه سواءً ورد عليه غذاء أم لم يَرِدْ ، والوجود بخلاف هذا .
والرّوح تفاض على البدن بتحوِّله من نُطْفَة إلى عَلَقَة .
وعند طائفة من الحكماء ومن أطبّاء الإسلام أنّ النّفس النّاطقة تُفاض على المادّة المنويّة هند استعدادها لذلك ، أنّ الرّوح تُفاض عنها على تلك المادّة ، فالرّوح نازلة في الجنين منذ أوّل يوم له .
فالاستعداد التّامّ لقبول النّفس النّاطقة ولتصوّر بعض الأعضاء إنّما يكون إذا امتزج المنَيان في الرّحم ، حتَّي تحدث منهما مادّة معتدلة . وهذا الامتزاج إنّما يتمُّ باجتماع المنيَين واختلاطهما اختلاطا تامّا ، يشتدّ معه تفاعلهما حتّى يحدث منهما مِزاج معتدل وتكون الجملة الممتزجة منهما معتدلة القَوام والكيفيّة ، ويلزم هذا الامتزاجُ تعادلهما ، وذلك في شِدّة استعدادهما لقَبول