والهداية هنا وفي الآيات السابقة في سابقه بمعنى التعريف والبيان ، وإراءة الطريق ، والتكليف .
وللعباد لمكان ثبوت اختيارهم صنع فيها في الجملة ، كما مرّ في بيان أمر بين الأمرين .
والهداية التي لا صنع للعباد فيها أصلًا ، بمعنى إعطاء البصيرة والإيصال إلى المطلوب .
قال برهان الفضلاء :
المراد بطريق الخير : الإقرار بالربوبيّة بتصديق الرّسل والكتب والأوصياء المعصومين في كلّ زمان صلوات اللَّه عليهم ، وبطريق الشرّ : إنكار ذلك بتكذيب ذلك .
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى ، قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، هَلْ جُعِلَ فِي النَّاسِ أَدَاةٌ يَنَالُونَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ ؟ قَالَ :
فَقَالَ : « لَا » . قُلْتُ : فَهَلْ كُلِّفُوا الْمَعْرِفَةَ ؟ قَالَ : « لَا ، عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
وَ
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
» .
قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عزّوجلّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
قَالَ : « حَتّى يُعَرِّفَهُمْ مَا يُرْضِيهِ وَمَا يُسْخِطُهُ » .
هديّة :
( أداة ينالون بها المعرفة ) أي من عند أنفسهم من غير احتياجهم إلى بيان المعصوم وتعريفه في حصول المعرفة الدينيّة بدءً ، كما في حصول المعرفة الفطريّة .
( فهل كلّفوا المعرفة ؟ ) أي من قبل البيان والتعريف بحجّة معصوم عاقل عن اللَّه تعالى .
والآية الأولى في سورة البقرة . « 2 »
و « الوسع » : الطاقّة ؛ أي الاستطاعة ، وهي سعة القدرة على ما مرّ بيانه في بابها .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « وبهذا الإسناد ، عن يونس » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .