تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والهداية هنا وفي الآيات السابقة في سابقه بمعنى التعريف والبيان ، وإراءة الطريق ، والتكليف . وللعباد لمكان ثبوت اختيارهم صنع فيها في الجملة ، كما مرّ في بيان أمر بين الأمرين . والهداية التي لا صنع للعباد فيها أصلًا ، بمعنى إعطاء البصيرة والإيصال إلى المطلوب . قال برهان الفضلاء : المراد بطريق الخير : الإقرار بالربوبيّة بتصديق الرّسل والكتب والأوصياء المعصومين في كلّ زمان صلوات اللَّه عليهم ، وبطريق الشرّ : إنكار ذلك بتكذيب ذلك .

الحديث الخامس

روى في الكافي بإسناده ، « 1 » عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، هَلْ جُعِلَ فِي النَّاسِ أَدَاةٌ يَنَالُونَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ ؟ قَالَ : فَقَالَ : « لَا » . قُلْتُ : فَهَلْ كُلِّفُوا الْمَعْرِفَةَ ؟ قَالَ : « لَا ، عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
وَ
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
» . قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عزّوجلّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
قَالَ : « حَتّى يُعَرِّفَهُمْ مَا يُرْضِيهِ وَمَا يُسْخِطُهُ » .

هديّة :

( أداة ينالون بها المعرفة ) أي من عند أنفسهم من غير احتياجهم إلى بيان المعصوم وتعريفه في حصول المعرفة الدينيّة بدءً ، كما في حصول المعرفة الفطريّة . ( فهل كلّفوا المعرفة ؟ ) أي من قبل البيان والتعريف بحجّة معصوم عاقل عن اللَّه تعالى . والآية الأولى في سورة البقرة . « 2 » و « الوسع » : الطاقّة ؛ أي الاستطاعة ، وهي سعة القدرة على ما مرّ بيانه في بابها .
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « وبهذا الإسناد ، عن يونس » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 484 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي