الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ « 1 » ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي عليه السلام : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلّهِ عزّوجلّ :
إِنَّهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ التَّعْطِيلِ ، وَحَدِّ التَّشْبِيهِ » .
هديّة :
( محمّد بن إسماعيل ) هو البرمكي ، صاحب الصومعة ، عيّنه الصدوق رحمه الله في سند هذا الحديث في كتاب التوحيد « 2 » .
والمضاف في ( حدّ التعطيل ) يحتمل الحالات الثلاث . و « التعطيل » عبارة عن زعم الملحد في الصانع ب « ليس » . وقيل : أو عبارة عن إيجاب المؤثّر ، فردٌّ على الفلاسفة القائلين به ، وبأنّ الواحد من جميع الجهات لا يصدر عنه إلّاالواحد ، وبانتساب جميع الأفاعيل سوى الأثر الأوّل إلى العقل الفعّال عاشر العشرة عندهم ، وإلى المؤثّر الأوّل بواسطة تلك الأعوان ، وبتعطيله بالذات عن سوى الأثر الأوّل ، قال اللَّه تعالى في المائدة :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 »
»
.
ونفي التشبيه ، عبارة عن القطع بأنّ كلّ ما يخطر بالبال ويقع عليه الوهم ليس عينه ولا مثله .
وقال برهان الفضلاء بعد ضبطه يخرجه على الغيبة :
« التعطيل » هنا بمعنى عدّ الشخص خالياً عن الزينة « عطلت المرأة » كعلم ، و « تعطّلت » :
إذا لم يكن عليها حُليّ ، فهي عاطل . والمراد تخليته تعالى عن الصفات الكماليّة المختصّة المسمّاة بالنعوت . قال : يعني قال عليه السلام : نعم القول بأنّه شيء معيّن موجود في
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « محمّد بن أبي عبداللَّه ، عن محمّد بن إسماعيل » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 107 ، باب أنه تبارك وتعالى شيء ، ح 7 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 64 .