خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ « شَيْءٍ » فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ » .
هديّة :
« المغر » بالفتح وسكون المعجمة ويحرّك : طير أحمر . « جمل أمغر » كأنّه مصبوغ به . و « ناقة مغراء » .
وحميد بن المثنّى العجلي الصّيرفي أبو المغراء من رجال الصادق عليه السلام ثقة .
و « الخِلوّ » بالكسر وسكون اللام : « الخالي ، يعني أنّ اللَّه خِلْو من خلقه من جميع الجهات والحيثيّات حتّى في صدق مفهوم الشيئيّة ، وهو شيء بخلاف الأشياء بحقيقة الشيئيّة . وقد عرفت آنفاً أنّ معنى « أنّه عزّ وجلّ شيء بحقيقة الشيئيّة » أنّ حقيقة شيئيّته متفرّدة عن شيئيّة الأشياء الممكنة ، كما أنّ وحدته ممتازة بحقيقتها عن وحدة كلّ واحد منها ؛ لعدم كونها من باب الأعداد . وكذا في جميع الصفات ، فمعنى قوله عليه السلام : ( وكلّ ما وقع عليه اسم شيء ) وقع عليه بالاشتراك اللّفظي ، والاستثناء منقطع .
وقال برهان الفضلاء :
« خِلْو من خلقه » يعني ليس له ذهن يقع فيه صور الأشياء ، وليس محلّاً للعوارض والحوادث .
« وخلقه خلو منه » يعني لا تعقل ذاته تعالى لأحدٍ ، ولا يحلّ فيه شيء . ومثل الحديث قامعيّته للزنادقة ، وقاصميّته ظهور الملاحدة عامّةً ، يعني حجّة على الجميع عند جميع المبتدئين والمنتهين وجميع العقول والأوهام .
وقال بعض المعاصرين :
والسرّ في خِلو كلّ منهما عن الآخر ، أنّ اللَّه سبحانه وجود بحت خالص لا ماهيّة له سوى الإنّيّة ، والخلق ماهيّات صرفة لا إنّيّة لها من حيث هي ، وإنّما وجدت به سبحانه وبإنّيّته فافترقا . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 334 .