تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
« شيء » كلمة من العمومات ، عمومها كعموم « العين » وعموم نقيضها كعموم « الممتنع » بالاشتراك المعنوي . وقولك : « شيءٌ ممتنع » على نهج التجوّز . فكما ثبت أنّ الواحد ممّا سوى اللَّه وحدته من باب الأعداد وشيئيّته كشيئيّة الأشياء ، ثبت أنّ وحدة الربّ تعالى إنّما هي حقيقة الوحدانيّة المباينة بالذات لوحدة باب الأعداد ، وشيئيّته حقيقة الشيئيّة المخالفة من جميع الجهات لشيئيّة سائر الأشياء . وقد عرفت في الخامس من الباب الأوّل ، وهديّته أنّه تبارك وتعالى شيء بحقيقة الشيئيّة ، وأنّه أحديّ المعنى ، لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد » . « 1 » ( نعم ، غير معقول ) في الأذهان ، ( ولا محدود ) في الأذهان والأعيان . وقال بعض المعاصرين : « نعم غير معقول » أي يصدق عليه مفهوم شيء وإن لم يكن شيئاً معقولًا لغيره ، ولا محدوداً بحدّ ؛ وذلك للفرق بين مفهوم الأمر وما صدق عليه ، فهو ليس مفهوم الشيء ولا شيئاً من الأشياء المعقولة وإن صدق عليه أنّه شيء . « 2 » انتهى . أقول : ظاهر أنّ حاصل بيانه أنّه عزّوجلّ هو ما صدق مفهوم الشيء ، لا مفهوم الشيء ، وهو - بعد بنائه على ما ذهب إليه القدريّة من وحدة الوجود - مبنيّ على صحّة صدق بعض المفهومات عليه - سبحانه - بالاشترك المعنوي ، وهو شيء بخلاف الأشياء بحقيقة الشيء ، وكلّ ما وقع عليه الوهم من شيء فهو خلافه ، فلا يصدق عليه مفهوم بالاشتراك المعنوي أصلًا ، وهو محيط بجميع الأعيان والأذهان بمفهوماتها الخاصّة والعامّة ، ولذا من خاصّته - تبارك وتعالى - أنّه ليس لغيره العلم بكنه ما لا يتناهى . نعم ، غير الحجّة إذا كان نظره في التحقيق من عند نفسه لا يلتفت إلى حديث الحجّة ، وهو يشرحه أنّه حجّة له أو عليه .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 83 ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 3 ؛ الخصال ، ص 2 ، باب الواحد ، ح 1 ؛ إرشاد القلوب ، ح 1 ، ص 166 ، باب 50 ؛ البحار ، ج 3 ، ص 206 ، ح 1 . ( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 333 .