الحديث الرابع
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، « 1 » قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ :
« إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَخَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ « شَيْءٍ » مَا خَلَا اللَّهَ ، فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، تَبَارَكَ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » .
هديّة :
في بعض النسخ : « أبا جعفر عليه السلام » . وبرهان الفضلاء ضبط كالأكثر .
ونسق هذا الحديث أصرح من نظائره في أنّ صدق مفهوم الشيئيّة على الأشياء بالاشتراك اللّفظي وإن كان صدقه على الممكنات منها بالاشتراك المعنوي ، كصدق « لا شيء » على الممتنعات . وقد يقال : شيء ممتنع ، ولا امتناع في صدق شيء على مفهوم بالاشتراك اللفظي ، وصدق نقيضه بالاشتراك المعنويّ ؛ لتغاير الاعتبار . وما أصرح
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 2 » في هذا الأصل ، وهو اقتباس من سورة الشورى
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
أزلًا وأبداً ، لا كخلقه ، فردٌّ بعد الردّ على الصوفيّة القدريّة .
و « الكاف » في « كمثله » من الزوائد على المشهور .
وقال برهان الفضلاء : « الكاف » للتشبيه ، فعلى الكناية ، كمثلك لا يبخل ، وإنّما زيد كاف التشبيه لأنّ « ليس مثله شيء » يوهم أنّه ليس بشيء ، كما تزعم الزنادقة لعنهم اللَّه .
الحديث الخامس
روى في الكافي ، عَنْ الثلاثة « 3 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن أبيه ، عن النضر بنسُويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة بن أعين » .
( 2 ) . شورى ( 42 ) : 11 .
( 3 ) . يعني : « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير » .