تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
إلى آخر الدنيا من أهل المعارف الحقّة إنّما هو بيان لهذه الكلمات الأربع ، ولقد كفى بإيماننا بياناً كافياً لأهل الإيمان . أمّا معرفة العبد ربّه ، فبما عرّفه به نفسه ، وأخبر به حججه المعصومون صلوات اللَّه عليهم . وأمّا معرفة العبد نفسه ، فبما أشرنا إليه من العلم بالنطفة وحالاتها وعجائب صنائع الربّ تعالى ، وغرائب تدابيره فيها . وأمّا معرفة العبد أنّ خالقه لماذا خلقه ، فإيمانه بأنّه تبارك وتعالى إنّما خلقه للمعرفة والطاعة بطاعة مفترض الطاعة فيما أمر به ونهى عنه من العقائد والأعمال . وأمّا معرفة العبد عدوّ دينه ، فبما أخبر به الحجج عليهم السلام من ذلك أنّ ذلك اللّعين الرئيس للشياطين عدوٌّ مبين غير مبين لأنظار الناظرين يجيء ببغضه وعداوته ؛ لكي يضلّ بني آدم من جهات الستّ ، وهم لا يرونه ولا يشعرون به ، وله مجرى في الأبدان مجرى الدم في العروق ، وقد ينفذ الرئيس - وليس لهم سلطان على الذين آمنوا - في بدن رئيس من الصوفيّة وجماعة من أبالسته في طائفة من المريدين فيرقصون ويَرْقُصُونهم ، فتجدهم حالة المصروعين الذين يتخبّطهم الشيطان من المسّ ، وتحمرّ عيونهم وألوانهم ويجدون فيهم قوّةً وحالة لم تكن من قبل ، ولا يشعرون أنّها من الشيطان ، بل يقطعون أنّهم شربوا شراب التوحيد واتّصلوا كالقطرة إلى بحر التجريد ، وهم واصلون إلى جهنّم وبئس المصير . لا يرضى هؤلاء الملحدون - كما صرّح به ابن العربي في فتوحاته - بمنزلة الإمامة أو بمرتبة النبوّة ، ويدّعون ما يدّعون . قال اللَّه عزّ وجلّ في سورة يس :
« أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ »
« 1 » . والحجّة السابعة : تعجز الزنادقة بالمعجزات الظاهرة والدلالات الباهرة للحجج المعصومين الممتازين عن الجميع حسباً ونسباً إلى آدم عليه السلام ، وقد ضبط نسب موسى
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 77 .