تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
« إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَعَلِمَ مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ ، فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَقَدْ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلى تَرْكِهِ ، وَلَا يَكُونُونَ آخِذِينَ وَلَا تَارِكِينَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » .

هديّة :

بيان بيّن للأمر بين الأمرين بما لا مزيد عليه . ( ما هم صائرون إليه ) أي باختيارهم . ( وأمرهم ونهاهم ) لعدم علّيّة العلم وتحقّق السبيل إلى الطرفين لمكان الاختيار . ( فما أمرهم ) بيانيّة . ووجه الاستثناء محاليّة فاعليّة العبد بدون خالقيّة الربّ ولا خالق سوى اللَّه ، ولحكمته الحيلولة أو التخلية توفيقاً أو خذلاناً . قال برهان الفضلاء : الاستثناء ردّ على المعتزلة في تفويضهم الثاني ، وهو صدور الفعل عن العبد بدون إذنه تعالى ، وفي متن الحديث اقتصار للاختصار . وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى أخذه ؛ وذلك لأنّ تكليف المجبور ليس من أفعال العدل الحكيم . وقال الفاضل الإسترابادي : سيجيء في الأحاديث أنّ إذن اللَّه مقارن لحدوث الفعل والترك ، فإنّ مصداقه الحيلولة أو التخلية ، والإذن آخر الخصال ، وسيجئ في باب الاستطاعة تفسيره . « 1 » وقال السيّد الأجلّ النائيني : « فما أمرهم به » أي كلّ ما تعلّق به الأمر جُعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له ، وإمكان المأمور . « 2 » ولا منافاة بين إمكانه بالذات قبل الإرادة الحتميّة ووجوبه بالعرض بعدها . والمراد الإمكان قبل الإرادة الحتميّة ، فلا يُقال المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده ، وممتنع ضروريّ العدم عند عدم اجتماع أسباب وجوده فلا إمكان له .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 130 - 131 . ( 2 ) . في المصدر : « المأمور به » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 453 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي