لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ :
« رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ »
وَقَالَ إِبْلِيسُ :
« رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي »
» .
فَقُلْتُ : وَاللَّهِ ، مَا أَقُولُ بِقَوْلِهِمْ ، وَلكِنِّي أَقُولُ : لَايَكُونُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ، فَقَالَ : « يَا يُونُسُ ، لَيْسَ هكَذَا ، لَايَكُونُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَرَادَ ، وَقَدَّرَ وَقَضى ؛ يَا يُونُسُ ، تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ ؟ » ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ ؟ » ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلى مَا يَشَاءُ ، فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ ؟ » ، قُلْتُ : لَا ، قَالَ : « هوَ « 1 » الْهَنْدَسَةُ ، وَوَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ » .
قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « وَالْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَإِقَامَةُ الْعَيْنِ » . قَالَ : فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ ، وَقُلْتُ :
فَتَحْتَ لِي شَيْئاً كُنْتُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ .
هديّة :
( لا تقل بقول القدريّة ) أي الصوفيّة وهم قائلون - كما نقلناه عن بعض المعاصرين في هديّة الثاني في الباب الثامن والعشرين - بأنّ القَدَر شأن الحقائق والماهيّات وليس من الحقّ إلّاإفاضة الوجود .
( بقول أهل الجنّة ) في نسبة فعل الخير والشرّ من العبد باختياره إلى إيجاد اللَّه سبحانه بالتوفيق والخذلان .
( ولا بقول أهل النار ) في الإقرار بأنّ المعصية باختيارهم .
( ولا بقول إبليس ) في الإقرار بأنّ اللَّه تعالى هدى من أحبّه وأغوى من لم يحبّه بعد جعله الاختيار فيهما ، وعلمه بما يختار كلّ منهما .
والآية الأولى في سورة الأعراف « 2 » والثانية في سورة المؤمنون ، « 3 » والثالثة في سورة الحجر . « 4 »
( ليس هكذا ) نفي لسببيّة مشيئة اللَّه وإرادته وقدره وقضائه لفعل العبد بإثبات شرطيّتها له كما سبق بيانه .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « هي » .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 43 .
( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 106 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 39 .