و ( الذِّكر ) بالكسر والضمّ .
يعني قال مشيئة اللَّه المتعلّقة بفعل العبد هي خلق القدرة والاختيار فيه ؛ ليذكر الفعل أو الترك ، وإرادته كذلك جعله مريداً لأحدهما عازماً عليه بالتوفيق أو الخذلان .
و ( الهندسة ) : معرّب « اندازه » .
و ( الإبرام ) هنا بمعنى الإذن والإمضاء .
قال برهان الفضلاء :
المراد بالقدريّة هنا المعتزلة ، وبقولهم : تفويضهم الأوّل الذي إثبات المشيّة والإرادة والقدر والقضاء في الخصال السبع على ما سبق لإبطاله .
ومراد السائل بقوله : « إلّا بما شاء اللَّه » إثبات الواسطة بين تفويضهم الأوّل وبين القول بأنّ الخصال الأربع تتعلّق بالمعاصي بلا واسطة ، والباعث على إثباته الواسطة استبعاده تعلّق مشيئة اللَّه سبحانه بالمعاصي .
وحاصل جوابه عليه السلام : أنّ ما استبعدته ليس منافياً لعدالته تعالى على ما سبق مفصّلًا .
وحرف الجرّ يوهم أن يكون مشيّته تعالى كمشيّة العبد نفسانيّة ، وأهل الجنّة سلبوا الفعل عنهم بإسناد الهداية إليه تعالى ، وأهل النار سلبوه عنهم بإسناده إلى غلبة الشّقوة ، وإبليس سلبه عنه بإسناده الإغواء إلى اللَّه سبحانه ، والمفوّضة نسبوه مطلقاً إلى أنفسهم وقالوا باستقلال العبد فيه كاستقلال اللَّه تعالى في أفعاله .
والفرق بين « بما » و « ما » أنّ الباء تدلّ على العلّية ، فالمعنى بدون الباء : لا يصدر فعل من عبد إلّابمشيّة اللَّه سبحانه ؛ أي بتوسّط مشيّته بين مشيئة العبد والفعل توسّطاً إضافياً ولذا قيل : الفرق بين « بما شاء اللَّه » و « ما شاء اللَّه » أنّ الأوّل جبر محض ، والثاني أمرٌ بين الأمرين ، أو أعمّ .
« كنت عنه في غفلة » يعني كان ظنّي أنّ تعلّق مشيئة اللَّه بالمعاصي قبيح ، فعلمت أن لا منافاة بينه وبين عدالته سبحانه .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه اللَّه بخطّه :
لم يقولوا بقول أهل الجنّة ؛ يعني الفِرَق الثلاثة قائلون بأنّ الهداية والشقاوة والغواية
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 451
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٤٥١