بتقدير اللَّه تعالى ، والقدريّة أنكروه . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« لا تقل بقول القدريّة » الظاهر أنّ المراد هنا أيضاً بالقدريّة من يقول بأنّ أفعال العباد وجودها ليست بقدر اللَّه وقضائه ، بل بإيجادهم لها بإرادتهم كما في الحديث الأوّل .
ومن يقول بعدم مدخليّة قضائه وقدره ، وباستقلال إرادة العبد به ، واستواء نسبته إلى الإرادتين وصدور أحدهما عنه لا بموجب غير الإرادة - كما ذهب إليه بعض المعتزلة - لا يقول بقول أهل الجنّة من إسناد هدايتهم إليه سبحانه ، ولا بقول أهل النار من إسناد ضلالتهم إلى شقوتهم ، ولا بقول إبليس من استناد الإغواء إليه سبحانه .
« لا يكون إلّابما شاء اللَّه » أي إلّابالّذي شاء اللَّه أو بشيء شاء اللَّه .
ولمّا كانت هذه العبارة قاصرة عن الدلالة على المراد قال عليه السلام : « ليس هكذا » أي ليس التعبير عمّا هو هكذا ، بل العبارة عنه « لا يكون إلّاما شاء اللَّه وأراد وقدّر وقضى » .
وقوله : « هي الذِّكر الأوّل » أي المشيئة فينا هي توجّه النفس إلى المعلوم بملاحظة صفاته وأحواله المرغوبة الموجّهة لحركة النفس التي تحصّله ، « 2 » وهذه الحركة النفسانيّة فينا وانبعاثها لتحصيله هي العزم والإرادة ، وفي الواجب تعالى ما تترتّب عليه أثر هذا التوجّه ويكون بمنزلته .
و « الهندسة » : مأخوذة من الهنداز ، وهي فارسيّة ، ومعناه تحديد مجاري الأمور ، فلمّا عرّبت صيّرت الزاي سيناً ؛ لأنّه ليس في كلام العرب زاي بعد الدال . والمهندس : مقدّر مجاري القناة حيث تحفر ، ثمّ عمّم في تحديد مجاري الأمور كلّها . « 3 »
الحديث الخامس
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسى ، عَنْ الْيَمَانِيِّ ، « 4 » عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 130 .
( 2 ) . في المصدر : « تحصيله » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 501 - 503 .
( 4 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيمبن عمر اليماني » .