بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافراً أو عاصياً ، فما كانوا في علمه تعالى ظهروا في وجوداتهم العينيّة فليس للحقّ إلّاإفاضة الوجود عليهم والحكم لهم وعليهم ، فلا يحمدوا إلّاأنفسهم ، ولا يذمّوا إلّاأنفسهم ولا يبقى للحقّ إلّاحمد إفاضة الوجود ؛ لأنّ ذلك له لا لهم . « 1 » انتهى .
الحديث الثالث
روى في الكافي بإسناده ، عَنِ النَّضْرِ ، « 2 » عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ المُعَلّى « 3 » أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، أَنَّهُ قَالَ : « يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ فِي طَرِيقِ الْأَشْقِيَاءِ حَتّى يَقُولَ النَّاسُ : مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ ، بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ! ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ السَّعَادَةُ . وَقَدْ يُسْلَكُ بِالشَّقِيِّ طَرِيقَ السُّعَدَاءِ حَتّى يَقُولَ النَّاسُ : مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ ، بَلْ هُوَ مِنْهُمْ ! ثُمَّ يَتَدَارَكُهُ الشَّقَاءُ ؛ إِنَّ مَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - سَعِيداً - وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فُوَاقُ نَاقَةٍ - خَتَمَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ » .
هديّة :
( يسلك بالسعيد ) أي قد يسلك بدليل التناظر ، وكون الكلام في الأبدان المخلوقة بالخلط بين الطينتين . والظرف نائب الفاعل و « الباء » للتعدية .
( ما أشبهه ) أي ما أشبه هو بالاتّصال وأصله الانفصال .
( إنّ من كتبه اللَّه عزّ وجلّ سعيداً ) أي بعلمه المكنون المخزون على ما عرفت في هديّة سابقة .
وفي الحديث : « العيادة قدر فواق ناقة » « 4 » والفواق - كغراب - : ما بين الحَلْبَتين من
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 529 - 530 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النضر بنسويد » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « معلّى » .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 117 - 118 ، باب في كم يعاد المريض و . . . ، ح 2 ؛ وعنه في الوسائل ، ج 2 ، ص 425 ، ح 2543 .