تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ينقلب ولن يتخلّف معلومه ، والعلم عند اللَّه وأهل ذكره عليهم السلام . قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : معنى السؤال : أنّ أيّ شيء صار سبباً للحكم العلمي الأزلي بعذاب أهل الشقاء ؟ ومعنى الجواب : أنّ حكمه العلمي الأزلي بعذاب أهل المعصية أو بثواب أهل الطاعة حقّ ليس موقوفاً اتّصافه بالحقّيّة على وجود أحد ولِلحوق صفة به . ولا يقاس علمه تعالى المتعلّق بالغيب والشهادة بعلم المخلوق وهو علمٌ حادث تابعٌ للمعلوم وليس بعلم الغيب ، فكما لا يجوز أن يُقال : إنّ علمه تعالى علّة لمعلومه لا يجوز أن يُقال تابع للمعلوم . « فلمّا حكم بذلك » أي بعدم القيام المفهوم من « لا يقوم » و « الباء » للملابسة لا صلة للحكم . والإضافة في « محبّته » إضافة المصدر إلى المفعول ، أي محبّة اللَّه . والمراد ب « القوّة » هنا الأمر الدالّ والعلامة ، وهو خلق الماء العذب والماء الملح الأجاج . « وهب لأهل المعصية » من باب مجاز المشاكلة . يعني فلمّا حكم بعلمه - وحُكْمُه غير موقوف على وجود أحد ولا لحوق صفة - وهب لأهل الطاعة علامةً دالّة على نجاتهم ، وأبعد عنهم ثقل العمل بالطاعة بقدر تفاوت مراتبهم في المحبّة التي كلّ منهم متّصفٌ في علمه سبحانه بقَدْرٍ منها ، ووهب لأهل المعصية علامة دالّة على هلاكهم . وفي بعض النسخ المعتبرة : « على معصيتهم » مكان « معصيته » . « ومنعهم » أي لم يعطهم استطاعة قبول الأحكام الدينيّة من اللَّه تعالى . « فواقعوا ما سبق لهم » أي أوقعوا . « ولم يقدّروا » على المعلوم من التفعيل ؛ أي ولم يصيّروا أنفسهم راغبةً في الإتيان بما يُنجيهم من العذاب . « وهو سرّه » يعني العلم بوجه خلق السعادة والشقاء قبل خلق الخلق ، أو وجهه سرّ لا يعلمه إلّااللَّه . أو المعنى : إلّااللَّه وخزنة علمه المعصومون . انتهى . الأولى كون الإضافة في « محبّته » إضافة المصدر إلى الفاعل مع التساوي في ترتّب الفائدة ؛ إذ السرّ المسؤول عنه إنّما هو سبب الحكم العلمي لأجل المحبّة وعدمها قبل
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 429 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي