الخلق . على أنّ منشأ محبّة العبد محبّة المعبود تعالى ، وأوّل التالي مؤيّد . ونِعْمَ ما قيل :
گرت عزّت دهد رو ناز مىكن * وگرنه چشم حسرت باز مىكن
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله :
« فلمّا حكم بذلك وهب » إلى آخره . المراد حُكْمه تعالى في التكليف الأوّل يوم الميثاق « 1 » قبل تعلّق الأرواح بالأبدان ؛ حيث ظهرت ذلك اليوم الطاعة والمعصية ، فقال - جلّ وعلا - مشيراً إلى من ظهرت ذلك اليوم منه الطاعة : هؤلاء للجنّة ، ومشيراً إلى من ظهرت منه المعصية : هؤلاء للنار ولا أبالي . فلمّا علم اللَّه تعالى أنّ أفعال الأرواح بعد تعلّقهم بالأبدان موافقة لفعلهم يوم الميثاق مهّد لكلّ روح شروطاً تناسب ما في طبعه من السعادة والشقاوة .
« منعهم إطاقة القبول » معناه أنّه لم يشأ ولم يقدّر قبولهم ، ومن المعلوم أنّ المشيئة والتقدير شرطان في وجود الحوادث - كما مرّ - وإن لم يكونا من الأسباب .
وأمّا قوله : « ولم يقدروا أن يأتوا » فمعناه - واللَّه أعلم - أنّهم لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء . وسيجئ في أصول هذا الكتاب : لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء .
« لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق » تعليل لقوله : « فوافقوا ما سبقوا لهم في علمه » .
وهنا فائدتان :
إحداهما : أنّ الجمادات إذا خُلّيت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة مناسبة لطبعها ، فكذلك الأرواح إذا خُلّيت وإرادتها اختارت الطاعة أو المعصية ، فمقتضى الطبع قسمان .
وثانيتهما : إنّ لعلمه تعالى بأنّ بعض الأرواح يختار المعصية ما خلق الأشياء السبعة التي هي شرط الطاعة ، وخلق السبعة التي هي شرط المعصية ولا يلزم الجبر ؛ لأنّ التمهيد وقع على وفق اختياره . وبعبارة أخرى : الجبر هو خلق الفعل في العباد ، أو خلق ما يخلق الفعل فيهم ، كالميول القسريّة . والاضطرار جاء بمعنى الجبر ، وجاء بمعنى الإكراه
هامش
( 1 ) . في « ب ، ج » : « قبل الميثاق » .