( وخلقت الخير ) أي عقل الإيمان وجنوده ، فالشرّ هو الكفر وجنوده .
وقد عرفت مراراً أنّ أسوء صنوف الكفر كفر الصوفيّة القَدَريّة ، ثمّ كفر القائلين بالقَدَر والتفويض .
( أجريته ) أي بالقُدرتين والتوفيق ، أو الخذلان . قدرة اللَّه الغالبة ، وقدرة العبد المغلوبة .
قال برهان الفضلاء :
وضع هذا الباب كسابقه لإبطال التفويض الذي ذهبت إليه القَدَريّة ببيان الخير والشرّ ؛ يعني الحسنات من الإيمان والطاعات ، والسيّئات من الشرك والمعاصي ، والقدر في الأشياء عند الصوفيّة القدريّة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
المراد بالخلق الموجود العيني القارّ الوجود ، وبالخير والشرّ ما هو من الأعمال والأفعال . وكلّ الموجودات بأقسامها مستند الوجود إليه سبحانه ، واستناد بعضها إلى من يفعله باعتبار جريانه على يديه ووقوعها تبع قدرته وإرادته بالمدخليّة لا بالإيجاد ، وإنّما إعطاء الوجود من الواجب بذاته الموجب الموجد للأشياء كما هي في علمه بمشيّته وإرادته وقَدَره وقضائه ، فلأفعال العباد موجد وشرائط وأسباب مقرّبة لها إلى الوجود ، ووجودها وجهة خيريّتها من ذلك المبدأ الفاعلي ، وظهورها على يد عاملها وجهات شرّيّتها من شرائطها وأسبابها ؛ أي من أحوال عاملها ، وواسطة ظهورها بجريها على يده ، وبقدرته وإرادته ، فتنسب إلى العامل بهذه الجهة ، فخالقها وموجدها هو اللَّه سبحانه وعاملها والمتكلّف بكسبها بقدرته وإرادته وسائر قواه وجوارحه هو من جرت هو على يده بقدرته وإرادته .
وسيجئ ما يُغنيك لتحقيق هذا إنشاء اللَّه .
والحديثان الآخران كهذا الحديث إلّاأنّه زاد فيهما الوعيد على المنكر لما قاله والمتشكّك فيه . « 1 » انتهى .
تفسيره الخلق بما فسّره ، لعلّ للإيماء إلى تعميم الخلق فأنسبه بالمقام ، ولعلّ أنسبيّة
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 493 - 494 ، بتفاوت .