تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وهو أن يفعل الإنسان بإرادته فعلًا لا يحبّه بخوف ونحوه . « 1 » انتهى . ومن المعلوم أنّ صرف طائفة من العمر في مطالعة المصنّفات في أصول الفلاسفة لضرّه أكثر من نفعه ، ومن ضرّه ظنّ مثل الفاضل من أصحابنا أنّه لو لم يتمسّك بحبل تلك الأصول لما أمكنه توجيه طائفة من أحاديثهم عليهم السلام . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : لمّا سأل السائل عمّا يستند إليه حكم اللَّه لعذاب أهل الشقاء ، وأنّه لابدّ أن يكون لحوق الشقاء لهم مقدّماً على حكم اللَّه في علمه حتّى يترتّب عليه ذلك الحكم ، وعمّا يستند إليه لحوق الشقاء سابقاً على حكمه في علمه ، وأنّه لا شيء قبل علمه يستند إليه لحوق الشقاء لهم . أجاب عليه السلام : بأنّ حكم اللَّه لا يقوم له أحد من خلقه بموجبه وبيان سببه ، أو بما يليق به ، وبأن يكون بياناً بسببه ولا بإدراكه وفهمه ، وما هو كذلك فحقيقٌ بأن لا يتعرّض لبيانه ، والسّكوت عمّا يعجز اللّسان عن بيانه أولى من التعرّض للبيان . ثمّ بيّن بقوله : « فلمّا حكم بذلك » أنّ حكمه بذلك في علمه يترتّب عليه إعطاء المعرفة لأهل السعادة وأهل محبّته ، ووَضْع ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهله ، وإعطاء أهل الشقاء والمعصية القوّة على معصيتهم لما علمه فيهم من الشقاء . « ومنعهم » ولم يعطهم « إطاقة القبول منهم ، فواقعوا ما سبق لهم في علمه » من السعادة والشقاوة وتوابعهما « ولم يقدروا » على الإتيان بحال لهم يُنجيهم من عذابه ؛ لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق والوقوع . « وهو معنى شاء ما شاء » أي ما ذكرناه من أنّه لا يقوم بحكم اللَّه أحد من خلقه بحقّه معنى « شاء ما شاء » « وهو سرّه » الذي لم يطّلع عليه أحد من خلقه . « 2 » وقال بعض المعاصرين : ما قدّر اللَّه سبحانه على الخلق الكفر والعصيان من نفسه ، بل باقتضاء أعيانهم وطلبهم
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 129 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 491 - 492 .