والحجّة الخامسة : يبرهن بالبرهان الصادق القرآن المجيد وقَيِّمَه الناطق .
والحجّة السادسة : يتنطّق بإحكام الصنع والتدبير في الإنسان ، وإتقان الخلق والتقدير ، وبتقدير في الأبدان ، من حالة العلقة إلى الصورة وتمام الخلقة . والعينان أوّلًا نقطتان في المضعة تدركان بالبصر أم لا ، ثمّ يصلان بصنع القدرة في طبقاتهما وجلدتيهما - كما ترى - إلى حيث يصل ، ويرى شعاع نورهما في لَمْحة هيئات النجوم وأشكال البروج في فلك البروج . وكذا الاذنان أوّلًا ، ثمّ يصلان إلى حيث يسمعان الصوت الذي قد يصير بحركة الشفتين واللِّسان حروفاً مبيّنة سائرة متدرّجة من مبدأ الفم على دُرَج تموّج الهواء إلى منتهى الصماخ . وكذا كلّ عضو من الأعضاء من الفرق إلى القدم بأفاعيله وخواصّه ، ثمّ مِنْ أوّل النشوء إلى أرذل العمر ، وما أنطق اللَّه به اللّسان انمُوذَج من سائر الصنائع والتدابير في الأبدان . قال اللَّه تبارك وتعالى في سورة المؤمنون :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ »
« 1 » . والجميع في جميع الأحوال باختلافها ، وتمام الأوضاع بتغايرها مربوب محتاج في بقاء بنيان البدن وسلامته من الآفات إلى ربٍّ متّصفٍ بما رخّص العباد في الاعتقاد بأنّه متّصف به من الصفات . وقد قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . « 2 »
والأركان الأربعة لبيت المعرفة كما قال الصادق عليه السلام : « معرفة العبد ربّه ، ونفسه ، وأنّه لماذا خلقه ، وعدوّ دينه » « 3 » . وظاهر أنّ جميع البيانات والكلمات التي صدرت وتصدر
هامش
( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 12 - 16 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ح 20 ، ص 292 ، ح 339 . ورواه عن النبيّ صلى الله عليه وآله في البحار ، ج 2 ، ص 32 ، ح 22 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .