« الباء » في ( بخلق الربّ ) كما في
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
« 1 » .
قال في القاموس : وتكون زيادة واجبة ، كأحسن بزيدٍ ، أي أحسن زيد ، أي صار ذا حسن . وهي في فاعل كفى : ك
« كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
. « 2 »
و ( المسخّر ) على اسم الفاعل من التفعيل . واحتمال اسم المفعول منه حتّى تكون الأوصاف كلّها للمضاف - كما قيل - ليس بشيء ، فغير الأوّل كذلك ؛ أي بمخلوقاته وهو مسخّر لها وبسلطنته إلى آخر الحديث . يعني كفى لذوي العقول دليلًا على توحيد ربّ العالمين بالتدبير المبين في الصنع المتين كلّ واحد من هذه الثمان من الحجج القاطعة والبراهين الساطعة القاصمة ظهور « 3 » الزنادقة من الفلاسفة وأهل التناسخ والثنويّة والدهريّة والقدريّة ، ومن مذاهبهم حدوث الأفاعيل والآثار باللزوم والإيجاب واقتضاء الطبائع والاتّفاق .
أمّا الحجّة الأولى : فإنّا رأينا وثبت أنّ العالم مسخّر بجميع نظامه من المركز إلى المحدّب في الحركات ، والسكنات ، والتحيّز ، ومقتضى الطبائع والإرادات ، فلا الرّبع المسكون يمكنه عدم الانكشاف بمقتضى الطبيعتين ، ولا الهواء في الجوّ يمكنه السكون إذا كان مقتضى طبيعته ذلك ، ولا التحرّك بنهج واحد وقدر مضبوط ووقت خاصّ كذلك ، ولا السحاب المسخّر بين السماء والأرض يمكنه السقوط على الأرض حين تثاقله جدّاً . وأظهر من الشمس ، أنّ الشمس لم يتحيّز بمقتضى طبعها في الفلك الرابع في ذلك الحيّز الخاصّ منه ، وكذا القمر في السماء الدنيا . وفوائد وضع المنطقتين في نظام المشارق والمغارب ، واختلاف الأيّام ، وليالي الدّهور ، وفصول السنين ، وأهلّة الشهور ، وغير ذلك من الآثار الظاهرة والآيات الباهرة ، بنظم واحد متّسق ، ونسق خاصّ متّفق ، علمنا وثبت أنّ القاهر لجميع هذه المدبّرات المسخّرات ربٌّ قديم
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 79 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 480 ( الباء ) .
( 3 ) . جمع « ظَهْر » .