واحد ؛ لوجوب الغلبة بالربوبيّة ، والتغاير بالخالقيّة ، وبطلان التعدّد عقلًا وجمعاً .
وأمّا الحجّة الثانية : فيبنى نظامها على الملك والسلطنة ، بأنّه ليس بدّ في مثل هذا النظام العظيم بهذا النسق القويم ، من ملك قادر وسلطان قاهر ؛ لتخصيص كلّ جرم من الأجرام العلويّة بوضع خاصّ وحيّز مخصوص ، وكلّ قسم من الأجسام السفليّة بمحاذاة معيّنة ومكان معلوم مع اتّحاد الطبيعة في عامّة الأجزاء في غالب الأجرام ، كما في تمام بعض الأقسام في عامّة الأجسام .
والحجّة الثالثة : ينتظم نسقها على الجلالة والعظمة ، بأنّ جلالة الآثار الظاهرة وعظمة الآيات الباهرة بحيث لا تدرك الأوهام قدرها بالأنظار ، وتحيّرت عقول الفحول عند ملاحظتها بالأفكار ، دلالة ظاهرة على أنّها إنّما هي بتدبير عظيم من ملك عظيم قادر ، وتقدير جليل من سلطان جليل قاهر ، سبّوح عن العجز والنقصان ، قدّوس عن الحاجة إلى الأعوان . وقد ثبت عقلًا وسمعاً - كما باختلاف المنظر في الهندسة - أنّ مقدار جرم الشمس - وهو يرى بالأنظار قدر وأحد من الأشبار - ثلاثمائة وستّون أضعاف كرة الأرض . فانظر إلى فلك القمر وسعته ، وهو كحلقة في جيب الثاني ، والثاني كحلقة في جيب الثالث وهكذا ، فلو جلّلته عدّة من الشموس كما قد يجلّل لبنات من الذهب سقفاً من السقوف يكون مقدار كلّ لَبِنَة من تلك اللّبنات ثلاثمائة وستّين أمثال تمام الأرض ، والأرض ربعها مكشوف ، ونصف ربعها - لا بل نصف ثمنها تقريباً - سبعة أقاليم من خطّ الاستواء إلى عرض التسعين ، ومن الأفق الغربي إلى الأفق المبين ، فتبارك اللَّه ربّ العالمين ، عظمت قدرته وجلّت عظمته .
والحجّة الرابعة : ينوّر برهانها بالنور الباهر الممتاز المتميّز به ، لا باقتضاء الطبيعة والإيجاب النور من النور والظلمة ، والظلمة من الظلمة والنور ، والحقّ من الباطل ، والصلاح من الفساد ، والإيمان من الكفر والضلال ، وهو نور الأنوار ، وقد قال صلى الله عليه وآله : « أوّل ما خلق اللَّه نوري » ، « 1 » و « أنا وعليّ من نور واحد » « 2 » .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 100 ، ح 140 ؛ وعنه في البحار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 7 .
( 2 ) . الخصال ، ص 31 ، ح 108 ؛ وعنه في البحار ، ج 35 ، ص 34 ، ح 33 .