يدّعى أنّ تبديل السعادة أو الشقاوة قبيح في عادة اللَّه سبحانه فمجاز ليس إلّا .
وبالجملة : الحمل على المجاز ، كما قال سلّمه اللَّه تعالى - أوفق بظاهر الأحاديث وأسلم للمتأمِّل في مثل المعضل .
وقال الفاضل الإسترابادي رحمه الله :
« خلق السعادة والشقاء » المراد خلق تقدير لا خلق تكوين ، كما وقع التصريح به في الأحاديث . وخلق التقدير نقوش اللّوح المحفوظ ، وخلق التكوين الوجود في الخارج وهو من فعلنا . « 1 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ اللَّه خلق السعادة والشقاوة » أي قدّرهما لعباده تقديراً سابقاً على الخلق ، فمن خلق « 2 » اللَّه سعيداً على وفق تقديره لم يبغضه أبداً ، إنّما يبغض عمله إن عمل سوءاً ، ولم يبغضه ، ومَن قدّره شقيّاً وخلقه شقيّاً على وفق تقديره لم يحبّه أبداً ، وإن عمل عملًا صالحاً أحبّ عمله ؛ لأنّه يحبّ الخير والصلاح ، وأبغضه لشقاوته ولما يصير إليه من عدم الثبات على الإيمان . « 3 »
وقال بعض المعاصرين :
والسرّ في تفاوت النفوس في الخير والشرّ واختلافها في السعادة والشقاوة ، اختلاف الاستعدادات وتنوّع الحقائق ؛ فإنّ المواد السُفْلِيّة بحسب الخلقة والماهيّة متباينة في اللطافة والكثافة ، وأمزجتها مختلفة في القُرب والبُعد من الاعتدال الحقيقي ، والأرواح الإنسيّة التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء والكدورة ، والقوّة والضعف مترتّبة في درجات القرب والبُعد من اللَّه تعالى ؛ لأنّ بإزاء كلّ مادّة ما يناسبه من الصُوَر ، فأجود الكمالاتِ لأتمّ الاستعدادات وأخسّها لأنقصها ، فلا يمكن لشيء من المخلوقات أن يظهر في الوجود ذاتاً وصفةً وفعلًا إلّابقدر خصوصيّة قابليّته واستعداده الذاتي .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 128 .
( 2 ) . في المصدر : « خلقه » .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 490 .