التي أنعمتها عليك من قدرتك على ما تشاء ، والقوى الشهوانيّة والغضبيّة - التي بها حفظ الأبدان والأنواع وصلاحها - قويت على معصيتي . « 1 »
« جعلتك سميعاً بصيراً قويّاً » . السمع باعتبار حمل القوّة على القوّة العقلانيّة ، والبصر ناظر إلى الفقرة الثانية ، والقوّة إلى الفقرة الثالثة .
« ما أصابك من حسنةٍ فمن اللَّه » لأنّه من آثار ما أفيض عليه من جانب اللَّه . « وما أصابك من سيئة فمن نفسك » لأنّه من طغيانها هواه .
« وذلك أنّي أولى بحسناتك منك » بيان للفرق مع أنّ الكلّ مستند إليه ومُنْتهٍ به بالأخرة .
وللعبد في الكلّ مدخل بالترتّب على مشيّته وقوّة « 2 » العقلانيّة والنفسانيّة بأنّ ما يؤدّي إلى الحسنات منها أولى به سبحانه ؛ لأنّه من مقتضيات خيريّته سبحانه وآثاره الفائضة من ذلك الجناب بلا مدخليّة النفوس إلّاالقابليّة لها . وما يؤدّي إلى السيّئات منها أولى بالأنفس ؛ لأنّها مناقص من آثار نفسها « 3 » لا يستند إلّاإلى ما فيه منقصة .
« وذلك أنّني لا اسأل عمّا أفعل وهُم يُسألون » بيان لكونه أولى بالحسنات بأنّ ما يصدر ويفاض من الخيّر المحض من الجهة الفائضة منه لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به ؛ فإنّه لا مؤاخذة بالخير الصرف ، وما ينسب إلى الخيّر المحض ، ومن فيه شرّية ينبعث منه الشرّ يؤاخذ بالشرّ ، والشرور وإن كان من حيث وجودها منتسبة إلى خالقها فمن حيث شرّيتها منتسبة إلى منشئها وأسبابها القريبة المادّية . صدق اللَّه العظيم . « 4 » انتهى .
لو سأل السائل عن منقصة بيانه لا منقصة فيه سوى أنّه يُستشمّ من عدّة من فقراته أنّها كأنّها مبتنية على طائفة من أصول الفلاسفة من الإيجاب وكون الآثار باقتضاء الطبائع ، وفي وجه وهو لا يسئل ما فيه .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 488 - 489 .
( 2 ) . في المصدر : « قواه » .
( 3 ) . في المصدر : « نقصها » مكان « نفسها » .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 488 - 489 .