والآلات . وفسّر التكريم في قوله :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ »
« 1 » بإعطاء القدرة والاختيار . « 2 »
وهذه الفقرة توبيخيّة بدليل تاليها وهي تعليليّة .
( ما أصابك من حسنة ) أي باختيارك بتوفيق اللَّه ( فمن اللَّه ) بعلمه وحكمته . ( وما أصابك من سيّئة ) باختيارك بخذلان اللَّه ( فمن نفسك ) كذلك ( وذلك أنّي ) بفتح الهمزة تعليليّة ، أي ولذلك حسناتك بعلمي وحكمتي وتوفيقي منسوبة إلى رضائي ، وسيّئاتك بعلمي وحكمتي وخذلاني إيّاك منسوبة إليك وعدم رضائي بها .
وفي الصحيفة الكاملة السجّادية : « وإذا هممنا بهمّين يرضيك أحدهما عنّا ، ويسخطك الآخر علينا ، فَمِلْ بنا إلى ما يرضيك عنّا ، وأوهن قوّتنا عمّا يسخطك علينا ، ولا تُخَلّ في ذلك بين نفوسنا واختيارها ؛ فإنّها مختارة للباطل إلّاما وفّقت ، أمّارةٌ بالسوء إلّاما رحمت » . « 3 »
ولمّا كان وجه الرّضاء وعدمه المتعلّقين معاً بحكمة الخذلان مع قدرته سبحانه ، على الحيلولة غير معلوم لنا ، قال عليه السلام : ( وذلك أنّني لا اسأل عمّا أفعل وهم يُسألون ) .
قال برهان الفضلاء ما حاصله :
إنّ معصية العبد بمحض تمكين اللَّه إيّاه عليها ، وأمّا طاعته فبانضمام تقويته سبحانه إيّاه عليها بالتمكين . « 4 » وحاصله : أنّ الطاعة بالتوفيق والمعصية بالخذلان فإنّ كلّاً من المعصية والطاعة إنّما هو بأمر بين الأمرين .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« بمشيّتي » أي بالمشيئة التي خلقتها فيك وجعلتك ذا مشيئة ، - وهي من آثار مشيئة اللَّه سبحانه - كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك على وفق هواها ما تشاء ، وبالقوّة التي خلقتها فيك - وهي من آثار قوّة اللَّه ، ولعلّ المراد هنا القوّة العقلانيّة - أدّيت فريضتي ، وبنعتمي
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 70 .
( 2 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 662 ، ذيل الآية 70 من الإسراء ( 17 ) .
( 3 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 59 - 60 ، الدعاء التاسع .
( 4 ) . في « ألف » : « إلى التمكين » .