عند خطور الفعل في خاطر فاعله ويسمّى هذا الخطور بمشيّة العبد .
وعند بقاء العبد على مشيّته هذه ويسمّى هذا بإرادة العبد ، كما سمّي ما من اللَّه عند ذلك بإرادة اللَّه ، وعند وقت أخذه وشروعه في الفعل قبل الإتمام ويسمّى هذا بقدر العبد ، كما يسمّى ما من اللَّه عند ذلك بقدر اللَّه .
وعند وقت إتمام الفعل ويسمّى هذا بقضاء العبد ، كما يسمّى ما من اللَّه عنده بقضاء اللَّه .
واللَّه تبارك وتعالى قادر عند الأوقات الأربعة على فعل أو ترك يصير مانعاً من فعل العبد ، لكن لحكمته تعالى وعلمه بالمصالح لا يمنع العبد من فعله طاعةً كان أو معصية ؛ لئلّا يبطل الحجّة والعدالة .
ويحتمل أن يكون لَمَعنى « شاء » : « ما شاء » بأن يكون المشيئة عبارة عن إعلام السعادة والشقاء قبل وجود المكلّفين .
و « الإرادة » عبارة عن الإعلام الموافق للإعلام الأوّل قبل وجود المكلّفين أو بعده .
و « القَدَر » عبارة عن مشيّته تعالى عند قصد المكلّف فعلًا قبل الشروع .
و « القضاء » عبارة عن مشيّته تعالى عند الفعل .
و « الإذن » عبارة عن عدم إحداثه تعالى مانعاً عقليّاً لفعل العبد عند فعله مع قدرته على إحداث المانع .
و « الكتاب والأجل » - ردّاً على الأشاعرة القائلين بعدم وجوب شيء عقلًا على اللَّه تعالى - أوّلهما عبارة عن وجوب الخلق والتدبير . و « الأجل » عبارة عن وقت معيّن لو شاء قبله أو بعده كان على خلاف المصلحة .
و « النقض » بالمعجمة هنا بمعنى « النقص » بالمهملة .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
يعني لا يحدث شيء في الأرض ولا في السماء إلّاما يتوسّط ويدخل في كونه سبعة أشياء ، وكلّ واحد منها يسبقه .
ولمّا كانت المشيئة أوّل ما له اختصاص بشيء دون شيء أخذ في عدّ سوابق وجود الأشياء وصدورها منه سبحانه من المشيئة ، وبعدها الإرادة ، وبعدها القَدَر ، وبعدها القضاء وبالترتيب المذكور في الحديث .
وأمّا « الإذن » وهو الإعلام وإفاضة العلم ، أي الإذن في الشيء : الإعلام بإجازته والرخصة فيه ، وإفاضة العلم بالرخصة والإباحة . قال الراغب : الإذن في الشيء : إعلام
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 404
مساهمون: شرف الدين مجذوب التبريزي
ص٤٠٤