هكذا كفر باللَّه العظيم . ألا تعجب من استشهاد هذين الفاضلين بقوله ، ثمّ بحديث أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : « أنّه ربّنا أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . والخالق عند القائلين بوحدة الوجود هو بحت الوجود ، والمخلوقات شؤوناته وأكوانه وتشكّلاته في سلسلتي البدو والعود على معتقدهم ، وليس بدّ لهم من القول بِقِدَم العالم ، والتناسخ صورة الوجود البحت ، وبهذيانات آخر ، كما عرفت مراراً . سبحان اللَّه « هو خِلْوٌ من خَلقه ، وخلقه خِلْوٌ منه » . « 1 » « لا تدركه الأوهام وهو بكلّ شيءٍ محيط ، وأنّه شيء بحقيقة الشيئيّة ، بمعنى أنّ شيئيّته مباينة بالذات لشيئيّة جميع ما سواه ، كما أنّ وحدته لوحدة كلّ واحد من الداخل وحدته في باب الأعداد .
قال برهان الفضلاء :
معنى « شّيء بخلاف الأشياء » أنّ أسماءه جميعاً مشتقّات ، والذات - كما ثبت عند أهل العربيّة - مبهمة في المشتقّات وخارجة عن مفهومها ، فمعنى « أرجع بقولي إلى إثبات معنى » إلى إثبات مسمّى يكون اسمه غيره ؛ أي يكون اسمه مشتقّاً ، فإنّ الجامد من الأسماء كالجسم والبلّور والخبز عين مسمّاه . وسيبيّن في الباب الخامس في أوّله إن شاء اللَّه تعالى .
وقول الشيخ إلالهي - : صِرْف الوجود ، إلى آخره حجّة ثانية على بطلان وحدة الوجود من حيث لا يَشْعُر ؛ لأنّ كلّ شيء كلّما فرضته ثانياً ، فإذا نظرت فهو هو ، إلّااللَّه سبحانه ، وهو « شيء بخلاف الأشياء » . وفي الحديث الأوّل من الباب الثاني : « فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، ولا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام » الحديث .
وليس معنى قوله عليه السلام : « دلّ بصحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد » :
أنّ العالم بجميع أجزائه المرتبط بعضها ببعض كشخص واحد له أعضاء وشؤونات على قاعدة وحدة الوجود كما صرّحوا به في كتبهم ، بل المعنى أنّ كلّ واحد من صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر دلالة التوحيد .
أمّا الأوّل فظاهر ؛ لصحّة أمر حجّيّة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بالمعجزات الظاهرة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 82 - 83 ، باب إطلاق القول بأنّه شيء ، ح 3 و 5 .