هديّة :
لعلّ التفعّل هنا للمطاوعة لا للتكلّف ، ويحتمل مجيء « المتنبّئ » بمعنى صاحب النبوّة كالمتطبّب بمعنى صاحب الطبابة .
( بالبداء ) أي بأنّه حقّ في حقّه تعالى على ما فصّل ، وبأنّ جميع أفعال الخلائق لا يصدر عنهم إلّابمشيّة اللَّه تعالى ولا جبر ؛ لما سبق من تفصيل معنى المشيئة ، وبحقّيّة ما جرى في أوّل الأمر من الأمر بسجود الملائكة لآدم عليه السلام ؛ لما في صلبه من طينة خاتم الأنبياء وآله ، وما قدّر في الآخر للتكليف بعبوديّة من المعاد للمكافأة وبالولاية لأهل البيت عليهم السلام .
وقال برهان الفضلاء :
أي بالإقرار بالبداء على ما سبق . وبالإقرار بأنّ كلّ ما يقع من أفعال الخلائق إنّما هو بمشيئة اللَّه من دون أن يكونوا مجبورين في أفعالهم . وهذا ردّ على المعتزلة والمجوس كما سنبيّن في أوّل الباب الخامس والعشرين .
وبالإقرار بأنّ له تعالى جميع السماوات والأرض وما فيهما وهو على كلّ شيء قدير .
قال اللَّه تعالى في سورة آل عمران وسورة النور :
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ،
« 1 » وفي سورة النحل :
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » .
« 2 » وهذا ردّ على الفلاسفة ؛ حيث قالوا : إنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً ، وسكون الأرض طبيعيّ وحركة الأفلاك إراديّة لا أنّهما بتدبير الفاعل ، والفاعل عندهم مُوجَب . وردّ على المعتزلة أيضاً ؛ حيث قالوا : إنّ العباد مستقلّون في القدرة على الفعل والترك من دون التوقّف على إذنه تعالى .
وبالإقرار بأنّ جميع المخلوقين عباد اللَّه ؛ ردّاً على الفلاسفة القائلين بالإيجاب ، وعلى الذين يقولون إنّ عيسى عليه السلام ابن اللَّه ، وعلى القائلين من المشركين بأنّ الملائكة بنات اللَّه .
وبالإقرار بوجوب الطاعة للَّهسبحانه على كلّ مكلّف وإن كان نبيّاً أو وصيّاً ، وهذا ردّ
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 189 ؛ النور ( 24 ) : 42 ؛ ومواضع أخرى .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 49 .