تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

الحديث العاشر

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ السرّاد ، عَنْ ابْنِ سِنَانٍ ، « 1 » عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ » .

هديّة :

دفع لشبهة مشهورة نشأت من خطوات الشيطان ، وهي أنّه كيف يصحّ نسبة البداء إليه سبحانه وعلمه محيط بكلّ شيء أبداً أزلًا على ما هو عليه في نفس الأمر وهو تعالى وتقدّس عمّا يوجب التغيّر في علمه ؟ والجواب المفصّل يظهر من تقرير السؤال ؛ إذ العلم المحيط بما يُقدّم ويُؤخّر لا يمكن أن يتغيّر ؛ لأزليّته بتقديم الأمر الحادث أو تأخيره ، فالتغيّر في صفات الفعل كالمشيئة الحادثة والإرادة الحادثة . وأمّا في العلم الأزليّ فعلى ما عرفت آنفاً من أنّ اثنينيّته ترجع إلى التعليم ، يعني الإخبار بتمام علمٍ أمر ، وإلى الإخبار ببعضه لحكمة البداء . قال برهان الفضلاء : التغيّر في ظنّ الإمام وشكّه . وقال الفاضل الإسترابادي : قد غفل جمع من علماء الإسلام عمّا نطقت « 2 » به أصحاب العصمة عليهم السلام - كما مرّ مجملًا وسيجئ مفصّلًا - من أنّ المراد بمشيّة اللَّه وإرادته وتقديره أنّه ينتقش في اللوح المحفوظ أنّه سيفعل كذا ، فزعموا أنّ إرادته تعالى مثل العلم عين ذاته بل حملوها على علم مخصوص . « 3 » فقال السيّد الأجلّ النائيني : « ما بدا للَّه‌في شيء » أي ممّا في كتاب المحو والإثبات « إلّا كان في علمه » بما في لوح المحفوظ « قبل أن يبدو له » بمحو المثبت ، وإثبات غير المثبت ، والبداء منه سبحانه
هامش
( 1 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحُسين بن سعيد ، عن الحسن بن‌محبوب ، عن عبد اللَّه بن سنان » . ( 2 ) . في المصدر : « نطق » . ( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 126 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 389 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي