على الصوفيّة ؛ حيث قالوا بما قال روميّهم - في الدفتر الخامس من كتابه المشهور بالمثنوي في بيان قولهم الباطل : إذا ظهرت الحقائق بطلت الشرائع - : من أنّ السالك يصل بالرياضة الكاملة من مرتبة العبوديّة إلى منزلة المعبوديّة ، ثمّ مثّل بأنّ الشريعة بمنزلة الدواء للمريض والإكسير للكيمياء ، فلا الصحيح محتاج إلى الدواء ولا الذهب إلى الكيمياء . « 1 » غلطوا وضلّوا وهلكوا ، أولم يتفكّروا هؤلاء الضالّون المتخبّطون من المسّ أنّه لو كان كما قالوا لكان الحكم بكفر قائله ، وبأنّه مرتدّ نجس مخلّد في النار أسخف من قولهم ؟ ! هل الشرع بهذه الجلالة والمتانة والحسب والنسب سخيف أم قولهم ؟ ! .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« بالبداء » أي أوّل الخمس البداء ، والثاني أنّ كلّ شيء بمشيّة اللَّه ، وإنّما يقع الأشياء بالمشيئة منه سبحانه . والثلاثة الاخر : السجود للَّه ، والعبوديّة له ، والطاعة له والانقياد لأوامره ونواهيه . وهي أصول كلّ الشرائع بعد المعرفة والتوحيد . « 2 »
الحديث الخامس عشر
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ يُونُسَ ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمَةَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ تعالى أَخْبَرَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِمَا كَانَ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا ، وَبِمَا يَكُونُ إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ، وَأَخْبَرَهُ بِالْمَحْتُومِ مِنْ ذلِكَ ، وَاسْتَثْنى عَلَيْهِ فِيمَا سِوَاهُ » .
هديّة :
بكمال إيجازه وإجماله مفصّل لتمام أحاديث الباب .
( واستثنى عليه ) قال : يكون كذا إن شئت ، أو إن شاء اللَّه فيما سواه ؛ يعني في الموقوف المخزون الذي يكون البداء فيه .
هامش
( 1 ) . مثنوى معنوي ، ص 726 ، مقدّمة الدفتر الخامس .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 480 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد » .