تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وقال برهان الفضلاء : فسّر عليه السلام هذه الآية في سورة الرعد :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 1 » ، وفيه إشارة إلى أنّ النزاع في الخلافة إذا وقع بين المنسوبين إلى رسول فلمّا لا يجوز له تعيين الوصيّ - وهو آية بيّنة من آيات الربوبيّة - إلّا بإذنه تعالى ووحيه ، فيجب الرجوع حينئذٍ إلى المعيار الذي قرّره اللَّه تعالى لذلك ، وذلك أنّ لكلّ سَنَةٍ كتاب على حدة لَيعيّن فيه وقت الحوادث التي يحتاج الإمام إلى العلم بها إلى القابل ، تتنزّل الملائكة والروح فيها بذلك الكتاب على إمام الزمان ، لا على نهج الوحي لاختصاصه بالنبيّ بل على طريق التحديث ، بمعنى تذكير مقدّمات معلومة مترتّبة منتجة لِتُعيِن على استنباط أحكام متشابهات القرآن من محكماتها ؛ قال اللَّه في سورة النساء :
« لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ » ،
« 2 » فإن كان ما في كتاب كلّ سَنَةٍ بعضه غير مطابق لما ظنّه الإمام ، فما يمحى هو ذلك الظنّ ، وإلّا فما يثبت هو علم الإمام بصيرورة شكّه علماً ثابتاً . وامّ الكتاب عبارة عن كتاب وقت الظهور ظهور القائم عليه السلام . ويظهر من ذلك الكتاب مضامين جميع كتب المحو والإثبات السابقة ، كظهور الولد من بطن امّه . وليس مضمون ذلك الكتاب معلوماً لأحد قبل القائم عليه السلام وعلمه عند اللَّه إلى زمان ظهور صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه . وكما يسمّى كتاب المحو والإثبات بامّ الكتاب يسمّى باللوح المحفوظ وبالبيت المعمور .

الحديث الرابع

روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : « مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً حَتّى يَأْخُذَ لَه « 4 » ثَلَاثَ خِصَالٍ : الْإِقْرَارَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَخَلْعَ الْأَنْدَادِ ،
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 38 - 39 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 83 . ( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير » . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « عليه » .