بالتمسّك بالقرآن وبنا وأخبر امّته إنّنا لا نفترق حتّى نردّ عليه حوضه . « 1 »
وفي واحد « مثاني » أقوال ؛ فقيل : واحدها « مثنى » بمعنى اثنين اثنين . وقيل :
« المثناة » من التثنية وقيل : « مثنية » من الثناء .
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه :
« المثاني » جمع « مثناة » بفتح الميم وسكون المثلّثة وفتح النون . قبل الألف وتاء التأنيث : اسم مكان ، بمعنى موضع التكرار . وصيغة منتهى الجموع للكثرة ، يعني الآيات الكثيرة التي نهي فيها عن تبعيّة الرأي والظنّ .
و « أعطاها اللَّه » إشارة إلى حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « وأعطيت المثاني مكان الزبور » ، « 2 » أو إشارة إلى قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي »
، « 3 » أي من جملة الآيات الكثيرة التي هي موضع التأكيد والتكرار .
ثمّ قال : والمشهور أنّ المراد بالآيات السبع سورة فاتحة الكتاب ؛ لاشتمالها على ثناء اللَّه بصفات الربوبيّة التي لها دلالة صريحة على وجوب وجود إمام مفترض الطاعة عالم بجميع الأحكام في كلّ زمان ؛ ليكون مصداقاً لربوبيّة ربّ العالمين . فالمعنى نحن الأئمّة أهل البيت مدلولون للمثاني التي أعطاها اللَّه نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
إن كان المراد بالمثاني كتاب اللَّه وكلامه المجيد أو ما ثنّي منه ، فكون الأئمّة عليهم السلام مثاني باعتبار استقرار كلام اللَّه في أنفسهم واشتمالهم عليه وإحاطتهم العلميّة به ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا كلام اللَّه الناطق » . « 4 »
وإن كان المقصود ما بعد الأوّل من جنسه ، فكونهم عليهم السلام من جنسه مثاني باعتبار أنّ كلّ واحد منهم عالم بما انزل عليه صلى الله عليه وآله ومتخلّق بأخلاقه يحصل منه الهداية وتعليم علوم
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 151 ، باب 12 ، ذيل الحديث 6 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 601 ، كتاب فضل القرآن ، ح 10 ؛ البحار ، ح 89 ، ص 27 ، ح 31 .
( 3 ) . الحجر ( 15 ) : 87 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 164 ، باب 22 ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 64 ، باب 3 ، ح 13 . وفيهما « لسان » مكان « كلام » . البحار ، ج 30 ، ص 546 .