( فهدى به ) مكان « فهدانا » - كما يقتضيه السياق - دلالة على أنّ الهداية هنا بمعنى إراءة الطريق ، وإشارة إلى قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
« 1 » ، وإلى أنّ الهداية المنفيّة في هذه الآية بمعنى الاستنقاذ والإيصال إلى المطلوب .
( ومن يعص اللَّه ورسوله ) أيّ عصيان أفحش ؟ وأيّ كفر أغلظ ؟ وأيّ عناد أفضح ؟ وأيّ قول أقبح ؟ وأيّ طريق أهلك من القول بولاية من ادّعى الربوبيّة لنفسه كحلّاج القدريّة وجنيدهم وبسطاميّهم .
( فابخعوا بما يحقّ عليكم ) بالمفردة ثمّ المعجمة ثمّ المهملة ؛ أي فبالغوا في أداء ما يجب عليكم .
قال ابن الأثير في نهايته :
فيه : أتاكم أهل اليمن أرقّ قلوباً وأبخع طاعةً ؛ أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم ، كأنّهم بالغوا في بَخْع أنفسهم ، أي قهرها وإذلالها بالطاعة . « 2 »
الجوهري : بخع بالحقّ خضع له وأقرَّ به . « 3 » ونحوه في القاموس . « 4 »
وضبط برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : « فأنجعوا » بالنون والجيم والمهملة ، على الأمر من الإفعال . قال : « الإنجاع » : الوصول إلى المطلب . ولم أقف على مأخذه . وفي كتب اللغة : نجع الطعام : هنّأ أكله ، والوعظ فيه : دخل وأثّر . وانتجع : طلب الكلأ في موضعه . « 5 » فلعلّه قصد لازم المعنى .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« فانجعوا بما يحقّ عليكم » أي فأفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعاً وطاعةً وإخلاص النصيحة ، وأن لا تغشّ بخدعة وميل إلى الفساد والضلال ، « وتناولوا الحقّ
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 56 .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 258 ( بخع ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 3 ( بخع ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 183 ( بخع ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1288 ؛ القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 87 ( نجع ) .