فإنّ اسم الفاعل في المستقبل مجاز بالاتّفاق والتجزّي من لوازم المخلوق ، فاسم الفاعل في الآية ليس بمعنى المستقبل قطعاً . فالمعنى كلّ إمامٍ ضالٌّ ومذهبٍ باطلٌ إلّا الحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه سبحانه وطريقته المستقيمة .
وقالت الصوفيّة في تفسير هذه الآية للوجود وجهان ؛ وجه الباقي ، ووجه تشكّلاته الفاني . فلقد قالوا قولًا عظيماً .
و ( وجهه الذي يؤتى منه ) إنّما هو المعصوم وصراطه المستقيم .
وقال بعض المعاصرين : في حديث آخر جعل الضمير راجعاً إلى شيء ، وفسّر الوجه بالذات . « 1 »
في بعض النسخ : « وجه اللَّه الذي يؤتى منه » .
الحديث الثاني
روى في الكافي بإسناده ، عَنْ البزنطي ، « 2 » عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
قَالَ : « مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا أُمِرَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَايَهْلِكُ ، وَكَذلِكَ قَالَ :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
» .
هديّة :
( بما أمر به ) يحتمل المعلوم وخلافه .
و ( لا يهلك ) على المعلوم من باب ضرب ، أو خلافه من الإفعال .
وقرأ برهان الفضلاء على غير المعلوم من التفعيل . هلّكه تهليكاً : نسبه إلى الهلاك .
قال : والمراد البطلان .
( وكذلك قال ) أي بإرادة الحصر في سورة النساء « 3 » : (
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ »
) فسّر ب : في
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 418 .
( 2 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد بن أبينصر » .
( 3 ) . في جميع النسخ : « النور » بدل « النساء » ، ولكنّ الصحيح ما أثبت . نعم ، الوارد في سورة النور ( 24 ) : 52 هكذا : « وَمَنيُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » الآية .