تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بِخَلْقِهِ ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلى أَزَلِهِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلى أَنْ لَاشِبْهَ لَهُ ، الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلى قُدْرَتِهِ ، الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ ، وَمِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ ، وَمِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ ، لَاأَمَدَ لِكَوْنِهِ ، وَلَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ ، لَاتَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ ، وَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ ؛ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ ، وَلِإِمْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ، وَلِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ ، وَالْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ ، وَالرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ ، الْوَاحِدُ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ ، وَالْخَالِقُ لَابِمَعْنى حَرَكَةٍ ، وَالْبَصِيرُ لَابِأَدَاةٍ ، وَالسَّمِيعُ لَابِتَفْرِيقِ آلَةٍ ، وَالشَّاهِدُ لَابِمُمَاسَّةٍ ، وَالْبَاطِنُ لَابِاجْتِنَانٍ ، وَالظَّاهِرُ الْبَائِنُ لَابِتَرَاخِي مَسَافَةٍ ، أَزَلُهُ نُهْيٌ « 1 » لِمَجَاوِلِ الْأَفْكَارِ ، وَدَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ ، قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الْأَبْصَارِ ، وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ ، فَقَدْ حَدَّهُ ؛ وَمَنْ حَدَّهُ ، فَقَدْ عَدَّهُ ؛ وَمَنْ عَدَّهُ ، فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ ؟ فَقَدْ غَيَّاهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : عَلَامَ ؟ فَقَدْ أَخْلى مِنْهُ ؛ وَمَنْ قَالَ : فِيمَ ؟ فَقَدْ ضَمَّنَهُ » .

هديّة :

( شلقان ) - بفتح المعجمة واللام أيضاً ويسكّن - : لقب عيسى بن أبي منصور . ( ما يتكلّم به قطّ ) من أقوال الصوفيّة القدريّة والغُلاة وسائر أصناف الكفر والإلحاد . قالت القدريّة : خرقة التصوّف وصلت إلينا من عليّ عليه السلام وسلسلة أطوارنا وأسرارنا ينتهي إليه عليه السلام ، واستند الغلاة إلى بعض ما ذكره العامّة في كتابهم المسمّى ب « خطبة البيان » من الأقوال التي لم يتكلّم بها قطّ ، بل أمر بتكفير قائله ، وحكم بأنّ قائله مرتدّ نجس مخلّد في النار ، وعلى تقدير الصحّة فالحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه محصور العدد في علمه تعالى وتقديره كجميع ما قدّر ودبّر في هذا النظام من العلويّات والسفليّات ، فليس لغيره أيّ مَن كان أن يدّعي التوسّط لأفاعيله سبحانه فيقول : أنا المورّق في الأشجار ، أنا المصوّر في الأرحام .
هامش
( 1 ) . في حاشية « الف » والكافي المطبوع : « نهية » .