تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَإِنَّهُ قَالَ :
« وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ »
وقَالَ :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » ؟
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ اللَّهَ ، وَالْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ وَعَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وَهُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ ، وَخَلْقاً يُسَبِّحُونَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِ ، وَمَلَائِكَةً يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ عِبَادِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَ الْأَرْضِ بِالطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِهِ ، وَاللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كَمَا قَالَ . وَالْعَرْشُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَاللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمُ ، الْحَافِظُ لَهُمُ ، الْمُمْسِكُ ، الْقَائِمُ عَلىكُلِّ نَفْسٍ ، وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَا يُقَالُ : مَحْمُولٌ ، وَلَا أَسْفَلُ - قَوْلًا مُفْرَداً لَايُوصَلُ بِشَيْءٍ - فَيَفْسُدُ اللَّفْظُ وَالْمَعْنى » . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ : أَنَّ اللَّهَ إِذَا غَضِبَ إِنَّمَا يُعْرَفُ غَضَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ يَجِدُونَ ثِقْلَهُمْ « 1 » عَلى كَوَاهِلِهِمْ ، فَيَخِرُّونَ سُجَّداً ، فَإِذَا ذَهَبَ الْغَضَبُ ، خَفَّ وَرَجَعُوا إِلى مَوَاقِفِهِمْ ؟ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَعَالى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ ، إِلى يَوْمِكَ هذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ ، فَمَتى رَضِيَ ؟ وَهُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَاناً « 2 » عَلَيْهِ وَعَلى أَوْلِيَائِهِ وَعَلى أَتْبَاعِهِ ، كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغَيُّرِ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ ، وَأَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ ؟ ! سُبْحَانَهُ ، لَمْ يَزُلْ مَعَ الزَّائِلِينَ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ ، وَلَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ ، وَمَنْ دُونَهُ فِي يَدِهِ وَتَدْبِيرِهِ ، وَكُلُّهُمْ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ » .

هديّة :

( كلّ محمول مفعول به ) أي فُعل به وتصرّف فيه بفعل غيره ، فمخلوق منسوب إلى فعل غيره وهو خالقه ، وكلّ مخلوق ناقص ( محتاج ) إلى خالقه . ( والمحمول اسم نقص ) أي مع أنّ المحمول ، أو والحال أنّ المحمول علامة النقص .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ثِقَلَهُ » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « غضبانَ » .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 306 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي