تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بعلمه وقدرته وملكه ونفوذ إرادته على نهج
« كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » على الجميع على السواء ، لا يتفاوت بالقُرب والبُعد ، والضعف والشدّة ، والقلّة والكثرة وغير ذلك من أوصاف الخلق . قال برهان الفضلاء : « في قوله : الرحمن على العرش استوى » كلام المصنّف . وفرّق بهذا بين السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر وسائر أحاديث الباب ؛ للإشارة إلى أنّ نفي الحركة والانتقال ليس بصريح فيها بل بعنوان الاستدلال . ثمّ قال : وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ « على العرش » متعلّق ب « استوى » على تضمين معنى استولى ، وأنّ المراد بالعرش جميع المخلوقات . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : « في قوله
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
» كلام المؤلّف ، أي روي في بيان قوله تعالى هذا ، هذه الروايات الآتية ، ثمّ قال : « فليس شيء أقرب إليه من شيء » أي ليس استواؤه على العرش بمعنى الاستقامة والاعتدال في الجلوس أو القيام ، بل استواؤه الاعتدال بالنسبة إلى كلّ شيء وعدم اختلاف نسبته من الأشياء أي بالقُرب والبُعد . ولعلّ المراد بكونه « على العرش » علمه به وما فيه مشرفاً عليه . والمراد بالعرش ، العرش الذي فيه كلّ شيء علماً وحوايةً وهو المحيط بالكرسي والسماوات وما فيهنّ ، والأرض وما بينهنّ بما فيه من النفس والروح الجسماني والعقلاني . وتسميته عرشاً باعتبار الأنوار التي فيه وهي المحيطة بالعلوم بأنواعها ، فاطلق على متعلّق النور الجامع لهذه العلوم كما اطلق على العلوم نفسها . « 2 »

الحديث الثامن

روى في الكافي بإسناده ، عَنْ سَهْلٍ ، عَنِ السرّاد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَادٍ « 3 » : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
فَقَالَ : « اسْتَوى مِنْ كُلِّ
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 422 - 423 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « مارد » . وفي حاشية « الف » : « مارد ، زياد » .