وليس إحاطته سبحانه بكلّ شيء بالذات ؛ لأنّ الأماكن محدودة ، فإذا كان إحاطته بالذات فإن كانت بالدخول في الأمكنة لزم كونه محاطاً بالمكان ، وإن كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطاً بالمتمكّن كالمكان . « 1 »
وهنا سؤال وهو أنّ اللَّه تعالى قال :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » ،
« 2 » فما التوفيق بين الآيتين ؟
والجواب : أنّ إضافة الثالث إلى الثلاثة يفيد أنّ الثالث من جنس الثلاثة ورابع الثلاثة لا يلزم أن يكون من جنسهم وفي عدادهم ، والمحيط على الثلاثة بالعلم يجوز أن يكون غيرهم ، وهو لم يزل بلا مكان ولا زمان والآن كما كان .
وفي توحيد الصدوق رحمه الله بإسناده ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام قال : « إنّ اللَّه تعالى لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا »
. « 3 »
ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير سترٍ مستور ، لا إله إلّاهو الكبير المتعال » . « 4 »
قوله عليه السلام : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه » دلالة على أنّ كون خلقه حجاباً عبارة عن امتناع عقل الخلق عن خصوصيّة ذات الخالق ، فلا عالم به كما هو إلّاهو ، ولا إله إلّاهو . وقد مرّ بيان حجاب محجوب وستر مستور في هديّة الثالث في الباب الحادي عشر .
وفي توحيد الصدوق أيضاً بإسناده ، عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 422 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 73 .
( 3 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 179 - 180 ، باب 28 ، ح 12 .