فتعريف « القدم » هنا بوجوب الوجود كما ترى . كما قال السيّد الأجلّ النائيني :
المراد بالقدم وجوب الوجود بالذات والسرمديّة ، ووجوب الوجود بالذات يدلّ على التوحيد بالسرمديّة ؛ لامتناع التعدّد في الواجب بذاته واستحالة سرمديّة غيره ، فلا شيء قبله بسرمديّته ، « 1 » ولا شيء معه وفي مرتبته في ديمومته واستمرار وجوده ؛ لكون كلّ شيء مخلوق له ؛ لأنّ كلّ شيء سواه ممكن ، وكلّ ممكن إنّما يوجد بإيجاب خالق له يخرجه من العدم إلى الوجود ، وينتهي لا محالة إلى الواجب . « 2 »
أنت خبير بأنّ بيانه هذا ليس بمانع صريحاً من تعدّد القديم ، والغرض الأصلي - كما بدأ به الإمام عليه السلام - إبطال تعدّد القديم ثبوتاً ووجوداً عينيّاً ، وإثبات اختصاص صفة القِدَم بذاته سبحانه . على أنّ الأولى « بإيجاد خالق له » بالدال مكان المفردة .
( معجزة الصفة ) قرئ بكسر الجيم والنصب على المفعوليّة ل « الإقرار » مضافاً إلى « الصفة » أي الخالقيّة ، يعني فقد بان وظهر لنا بإقرار جميع الناس بخالقيّته التي أعجزت واضطرّت جميعهم إلى الإقرار بها .
ففاعل ( بان ) مضمون ( أنّه لا شيء قبل اللَّه ، ولا شيء مع اللَّه في بقائه ) .
وقال بعض المعاصرين :
« معجزة الصفة » بكسر الجيم والرّفع فاعل ل « بان » وما بعدها بدل عنها ؛ أي بان لنا بإقرار العامّة بأنّ اللَّه قديم معجزة هذه الصفة ؛ أي إعجازها لمن زعم أنّ شيئاً قبله أو معه .
وقيل : معجزة الصفة بفتح الجيم والجرّ صفة للعامّة أي الذين أعجزتهم الصفة عن نيلها . « 3 »
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : الظاهر « هذه الصفة » مكان « معجزة الصفة » . « 4 »
وقرأ برهان الفضلاء : « معجِّرة الصفة » بالجرّ على اسم الفاعل من التعجير ، بالجيم
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لسرمديّته » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 403 - 404 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 487 . بتفاوت يسير وتقدّم وتأخّر في العبارة .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 121 .