تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أَنَّهُ غَمَضَ فِيهِ الْعَقْلُ وَفَاتَ الطَّلَبُ ، وَعَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لَايُدْرِكُهُ الْوَهْمُ ، فَكَذلِكَ لَطُفَ اللَّهُ تَعَالى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ ، أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ ؛ وَاللَّطَافَةُ مِنَّا : الصِّغَرُ وَالْقِلَّةُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَأَمَّا الْخَبِيرُ ، فَالَّذِي لَايَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَفُوتُهُ ، لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَلَا لِلِاعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ ، فَعِنْدَ التَّجْرِبَةِ وَالِاعْتِبَارِ عِلْمَانِ وَلَوْ لَاهُمَا مَا عُلِمَ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذلِكَ ، كَانَ جَاهِلًا وَاللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ ، وَالْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ : الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ ، الْمُتَعَلِّمُ ، فَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَأَمَّا الظَّاهِرُ ، فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَا الْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا ، وَقُعُودٍ عَلَيْهَا ، وَتَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا ، وَلكِنْ ذلِكَ لِقَهْرِهِ وَلِغَلَبَتِهِ الْأَشْيَاءَ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : ظَهَرْتُ عَلى أَعْدَائِي ، وَأَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلى خَصْمِي ، يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ وَالْغَلَبَةِ ، فَهكَذَا ظُهُورُ اللَّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ . وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ ظَّاهِرُ « 1 » لِمَنْ أَرَادَهُ وَلَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا يُرى ، « 2 » فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ مِنَ اللَّهِ تَعَالى ؟ لِأَنَّكَ لَاتَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ ، وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ ، وَالظَّاهِرُ مِنَّا : الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ ، فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَلَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنى . وَأَمَّا الْبَاطِنُ ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ فِي الْأَشْيَاءِ « 3 » بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا ، وَلكِنْ ذلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَحِفْظاً وَتَدْبِيراً ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَبْطَنْتُهُ : يَعْنِي خَبَرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ ، وَالْبَاطِنُ مِنَّا : الْغَائِبُ فِي الشَّيْءِ ، الْمُسْتَتِرُ ، وَقَدْ جَمَعْنَا الِاسْمَ ، وَاخْتَلَفَ الْمَعْنى . وَأَمَّا الْقَاهِرُ ، فَلَيْسَ عَلى مَعْنى عِلَاجٍ وَتَصَلُّبٍ « 4 » وَاحْتِيَالٍ وَمُدَارَاةٍ وَمَكْرٍ ، كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً ، وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً ، وَلكِنْ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالى عَلى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ ، وَقِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « الظاهر » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « برأ » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « للأشياء » . وفي حاشية « ب » : « بالأشياء » . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « ونَصَبٍ » .