وقرأ برهان الفضلاء : « لَبِسَتْ بُسوُءاً » و « البُسُوء » - بالمفردة المضمومة على فعول - : المؤالفة . قال : يعني لبست لباس الألفة والمؤالفة .
( لا واحد غيره ) أي لا واحد فيه غيره ، أو لا واحد في المعنى غيره .
وحذف الفاء في خبر مدخول « 1 » « أمّا » نادر ، أو سهو من النسّاخ .
وحاصل تفسيره عليه السلام « الواحدَ » أنّ الوحدة حقيقيّة وعدديّة ، والأوّل حيث لا يتعقّل الشركة ، والثاني لا يتعقّل إلّابها .
قال برهان الفضلاء :
توهّم الفاضل المدقّق مولانا محمّد أمين الإسترابادي من عبارات هذا الحديث ومثله أنّ إطلاق مثل لفظ « الواحد » على الخالق تعالى والمخلوق بالاشتراك اللفظي ، وبناء توهّمه على أنّ المراد من « المعنى » هو المستعمل فيه لا المصداق والمعتمد عليه في استعمال اللفظ ، وهو خلاف البديهة ، إلّاعلى مذهب جمع يقولون : إنّ الموضوع له للألفاظ الأمور الخارجيّة دون الصور الذهنيّة ، وهو ضعيف لا سيّما في لفظ « لا شيء » ونحو ذلك ؛ على أنّه خلاف الاصطلاح في الاشتراك اللفظي والحقيقة والمجاز ؛ لأنّه يستلزم أن يكون إطلاق الموجود على الجوهر والعرض بالاشتراك اللّفظي ، أو الحقيقة والمجاز .
أقول : قول المعصوم أصدق ، ولا شكّ أنّ غرض الإمام من الاختلاف في المعنى - كما سيذكر في مواضع في التالي أيضاً - التباين الكلّي الخاصّ بحيث لا يكون بينها مصحّحاً للحمل بوجه أصلًا ، والاشتراك المعنوي لابدّ له من الاشتراك في معنى ولو من وجه ؛ فإنّه لا يعقل حيث لا اشتراك بوجه ، كالإمكان المشترك بين الجواهر والأعراض والامتناع بين المحالات ؛ على أنّ مثل « اللّاشيء » ليس من الألفاظ الموضوعة قصداً ، بل من المتداولات تبعاً في استعمال الموضوعات قصداً ، ألا يُرى أنّ الشيئيّة أيضاً ليست تصحّح حمل مطلق الشيء عليه سبحانه ، وهو شيء بحقيقة
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « مدلول » .