الصور الذهنيّة التي هي مدلولات الأسماء اللّفظيّة « فهي » في الخالق والمخلوق « واحدة » بحسب اشتراكهما فيها .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« إنّما التشبيه » بالتشارك « في المعاني أمّا » الاشتراك « في الأسماء » فلا يوجب التشابه ، « فهي واحدة » أي كلّ منها واحد وإن اطلق على المتعدّد وعبّر عن كلّ منها به ، ولا تشابه هنا في معنى الوحدانيّة .
وبيان ذلك : أنّ الإنسان وإن اطلق عليه الواحد فقولك : إنّه واحد « يخبر أنّه جثّة واحدة » أي مجتمع من أجزاء وأعضاء وصور وكيفيّات مختلفة متعدّدة موقوف « 1 » بالوحدة بالاجتماع ، لا أنّ ذاته المشتمل على هذه الأمور شيء واحد ؛ لظهور أنّ هذه مختلفة متعدّدة ، وهو مجموع أجزاء مجزّأ بها . « 2 »
أقول : ( إنّما التشبيه في المعاني ) يعني لا شكّ أنّ التشبيه المتفرّع على التعدّد إنّما هو بحسب ما يطلق عليه لفظ « الواحد » لا بحسب لفظ « الواحد » ، وأنّ الإطلاق لا يوجب الاشتراك المعنوي فيوجب التشبيه والوحدة حقيقة وعدديّة ، والتباين بينهما كلّي .
وقوله عليه السلام : ( وذلك أنّ الإنسان ) إلى آخره : تفصيل الفرق بين الواحد بحقيقة الوحدة ، وبين الواحد الذي وحدته من باب العدد .
و ( ليست بسواء ) أي تلك الأجزاء في الكمّيّة والكيفيّة والتحيّز وغيرها من لوازم الحدوث .
قال السيّد الأجلّ النائيني :
يعني ليست تلك الأجزاء بسواء في الحقيقة النوعيّة حتى تكون واحدةً بالماهيّة أو بالاتّصال ، إنّما وحدتها وحدة بالاجتماع ، وهو - سبحانه وتعالى - واحد بالذات لا تكثّر فيه أصلًا ، فوحدة الإنسان اجتماع أجزاء وأمور متكثّرة متعدّدة ، ووحدته سبحانه نفي الكثرة والتجزّؤ والتعدّد فيه مطلقاً . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « موصوف » .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 401 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 401 - 402 .