عن الوحدة العدديّة معيار لجميع صفاته الذاتية ، ولذا يرجع جميع صفاته تعالى في التوحيد الخالص إلى السلب .
قال السيّد الأجلّ النائيني : ولعلّ « الاختلاف » إشارة إلى كثرة الأفراد و « الائتلاف » إلى كثرة الأجزاء « وإنّما يختلف ويأتلف المتجزّي » . « 1 »
( ولكنّه القديم في ذاته ) لا في أسمائه وصفاته ؛ لأنّ فرض ما سوى الواحد بحقيقة الوحدة يستلزم التجزّي والتعدّد والتحديد والكمّية والكيفيّة وغير ذلك من سمات المخلوق .
و « التخبير » : مبالغة في الإخبار .
والمراد بنفي العجز : إثبات أنّ مصداق قدرته تعالى إنّما هو نفس ذاته ، فنفي العجز كناية عن عموم القدرة . وكذا الكلام في نفي الجهل ، وكلّ ما لا يليق بجنابه تبارك وتعالى . وبهذا أشار ثقة الإسلام في آخر باب صفات الفعل بقوله : « وصفات الذات ينفي عنه تعالى بكلّ صفة منها ضدّها » .
وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : قوله : « لأنّه لا يخفى عليه » تصريح بأنّ صفاته تعالى كلّها يرجع إلى السلب . « 2 »
أي السلب الذي عين الثبوت الخاصّ الذي لا علم لأحدٍ سواه تعالى بخصوصيّته .
( أفنى الصورة ) يعني صورة الأسماء والصفات التي في الأذهان ، كما أفنى الأذهان وسائر ما سوى اللَّه ، فلا يبقى شيء ممّا سوى اللَّه ، كما لم يكن شيء قديم عالم قدير سميع بصير ملكٌ قدّوس سوى اللَّه .
قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له مذكورة في نهج البلاغة : « وإنّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها . . . ثمّ يعيدها من هذا الفناء » « 3 » يعني
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 392 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 120 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 276 ، الخطبة 186 . وفيه « بعد الفناء » بدل « من هذا الفناء » .