وللسيّد الأجلّ النائيني هنا كلام فهمه مشكل ، أو قياس الانكشاف الأزلي بالانكشاف الحاصل من علم المخلوق ؛ حيث قال :
و « هجاؤها » أي شكلها ، أو تقطيع الكلمات بحروفها . والثاني كالمفسّر ل « هجاؤها » على ثاني الاحتمالين . فعلى جميع هذه الشقوق يلزم أن يكون مع اللَّه سبحانه موجود عينيّ مغاير له غير مسبوق بالعدم ، ومعاذ اللَّه أن يكون معه شيء مغاير له عيناً غير محدث .
ولا كذلك الظلّيّات ؛ فإنّها كالتوابع والأظلال للعينيّات لا تأصّل لها في الوجود حتّى يجب أن يكون موجوداً بذاته ، أو مخرجاً من العدم إلى الوجود ، فكلّ ما يغايره من الموجودات العينيّة مسبوق بالعدم ، عري عن الأزليّة .
« بل كان اللَّه ولا خلق ، ثمّ خلقها » أي الأسماء والصفات بعد عدمها المقابل للوجود العيني وإن كان أظلالها العلميّة التابعة لذاته الأحديّة مسبوقة بالذات لا بالعدم ، حيث لم يصر مخرجاً من العدم إلى الوجود العيني ، وثبوتها نفس تابعيّتها للذات الأحديّة ، وكذا مسبوقيّتها بالذات ، فليس كالأمور العينيّة التي مقتضى تأخّرها وانفصال وجودها عن الوجود الأزلي مسبوقيّتها بالعدم . « 1 » انتهى .
أقول : والحقّ - كما هو المستفاد من أحاديثهم عليهم السلام ، وعليه انعقد إجماع العصابة - أنّه تعالى علمه عين ذاته فلا علم لغيره بخصوصيّة علمه تعالى بأنّه حصوليّ أو حضوريّ ، كما لا علم لأحد بخصوصيّة الذات . فالمراد بالأظلال العلميّة إن كان هو الصور كما في الأذهان فقياس ، وإلّا فكما قلنا ، وذلك قوله عليه السلام : ( وإن كنت تقول لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ اللَّه أن يكون معه شيء غيره ) .
وأيضاً بنفي الوجود العيني عن الظلّ الأزليّ ، وثبوت الثبوت الأزلي لا يندفع الإشكال ؛ فإنّ ذلك يستلزم إمّا ثبوت قديم غيره تعالى ، أو عينيّة الظلّ التابع مع ذي الظلّ المتبوع ، والأظلال المذكورة في أحاديثهم عليهم السلام مخلوقات قطعاً فلا مخلص إلّابما قلنا .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 391 - 392 .